مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٧٧ - مسألة(٨٥) إذا أقر بعض الورثة بوجوب الحج على المورث و أنكره الآخرون لم يجب عليه
لو فرض اخوان و أخت و اعترف بها أحدهما التزم لها من حصته بالخمس لان نصيبها لو اعترف بها الأخر الخمس فلما أنكر التزم لها المقر من حصته و هو معنى إلزامه بما فضل من نصيبه ضرورة كون خمس نصيبه هو الزائد في يده على نصيبه بمقتضى اعترافه و هو تكمله نصيبه مع أخيه المنكر- الذي اقتسم المال معه نصفين (انتهى ما أفاده في كتاب الإقرار) لكنه (قده) تردد فيه في كتاب الحج في المقام فقال: و قد تجشمنا وجها للفرق بينهما في غير المقام الا ان الانصاف كون- الفارق النص و الفتوى (انتهى) و تبعه في ذلك المصنف (قده) في المتن فقال: و لا ينزل إقراره على الإشاعة على خلاف القاعدة- للنص. و توضيح المقام يتوقف على بيان أمرين (الأمر الأول) انه لو أقر أحد الشريكين بثالث يشترك معهم في المال فمقتضى إقراره بذلك أولا هو الإقرار بنقصان سهمه عن النصف الى الثلث و ثانيا الإقرار بكون سهم المقر له مشاعا في جميع المال بحيث لا يجوز للمقر التصرف في المال الا برضاه أو تأدية حقه اليه بتمامه، فهو بمقتضى إقراره الأول ليس عليه الا أداء ثلث حصته الى المقر له، و لكن بمقتضى إقراره بالإشاعة مأخوذ بعدم جواز تصرفه في المال الا بعد ان يصل الى المقر له جميع ما أقر له به. و نظير هذه المسألة ما لو بلغ نصيب كل من الشريكين في مال زكوي نصاب الزكاة و ادى أحد الشريكين زكوه حصته و استنكف الأخر، فإنه على القول بكون تعلق الزكاة في المال على نحو الإشاعة فاللازم هو شركة مستحقي الزكاة في جميع المال، فالشريك الذي أدى زكوه حصته لا يتخلص من حق أرباب الزكاة إلا بأداء الشريك الأخر زكوه حصته أيضا.
(الأمر الثاني) انه قد تقدم ان نحو تعلق حق الديان بتركه الميت ليس على نحو الإشاعة بل يشبه نحو تعلق حق الرهانة بالمال المرهون. فديان الميت لا يملكون شيئا من التركة بموت المديون و انما يتعلق حقهم بها و تقدم ان هذا الحق مانع من تصرف الورثة في المال على تفصيل تقدم في المسألة (٨٤) و تقدم هناك أيضا ان تعلق هذا الحق ليس بكل جزء جزء من التركة في غير الدين المستوعب بل من قبيل الصاع من الصبرة على نحو الكلي في المعين. و بترتب عليه انه لو تلف المال و لم يبق الا مقدار الدين لا ينقص من حق الديان شيء و لا يكون تلف المال عليهم، و بهذا يعرف الفرق بين إقرار بعض الورثة بدين للميت و بين إقرار أحد الأخوين بأخ ثالث، حيث ان مقتضى الإقرار بالوارث الثالث إقرار بملكه لحصة من التركة على نحو الإشاعة بخلاف الإقرار بالدين، فإنه لا يقتضي إلا تعلق حق الدائن بحصة من المال على نحو الكلي في المعين فمقتضى القاعدة يختلف فيهما. و لذا قال (قده) في المتن: فمسألة الإقرار بالحج و الدين مع إنكار الآخرين نظير مسألة الإقرار بالنسب- ثم قال في أخر كلامه-: و لا ينزل إقراره على الإشاعة على خلاف القاعدة فإن القاعدة تقتضي التنزيل على الإشاعة إلا أنا خرجنا عن مقتضى القاعدة لأجل النص، و لا يظهر