مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٩٥ - مسألة(٣٣) لو عجز عن المشي بعد انعقاد نذره
(القول الخامس) وجوب الركوب إذا كان بعد الدخول في الإحرام، و إذا كان قبله فالسقوط مع التعيين و انتظار المكنة مع الإطلاق، و هذا القول هو ما اعتمد عليه في المدارك (و استدل له) بظاهر النصوص المتقدمة و التفاتا إلى إطلاق الأمر بوجوب إكمال الحج و العمرة مع التلبس بها و استلزام اعادتها المشقة الشديدة، هذا ما حكى في المسألة من الأقوال و ما استدل به لكل واحد منها.
(و تفصيل الكلام) ان يقال: المنذور اما ان يكون المشي في الحج إذا عرض له الحج و اما يكون الحج ماشيا على نحو يكون النذر متعلقا بالحج الموصوف بصفة كونه ماشيا فيه، ثم هذا الأخير اما يكون على نحو وحده المطلوب أو على نحو تعدده، ثم المشي في الحج و أو الحج ماشيا اما ان يكون المراد منه المشي المطلق من مبدء سفره الى أخر أفعال الحج أو يراد منه المشي إلى أول أفعال الحج و هو الإحرام من الميقات أو يراد المشي من أول أفعال الحج إلى أخرها (اما إذا كان المنذور) هو المشي في الحج إذا عرض له الحج من غير تعلقه بنفس الحج فالظاهر خروجه عن مصب الأخبار المتقدمة رأسا، فلا بد من الرجوع فيه الى مقتضى القاعدة و هو سقوط النذر بالعجز عن متعلقة و وجوب إتمام الحج عليه لو كان واجبا أو تلبس بإحرامه و لو كان مندوبا" من غير فرق في ذلك بين كون المنذور هو المشي المطلق أو المشي إلى أول أفعال الحج أو من أول أفعاله إلى أخرها.
و اما إذا كان المنذور هو الحج ماشيا بحيث يكون الحج أيضا مورد النذر فمع قطع النظر عن الاخبار الواردة في المقام يكون مقتضى القاعدة وجوب الحج راكبا بعد سقوط المشي بالعجز عنه فيما إذا كان النذر على نحو تعدد المطلوب و سقوط الحج فيما إذا كان على نحو وحده- المطلوب إذا كان النذر مضيقا معينا بسنة معينة أو مطلقا و لم يحصل التمكن له منه الى أخر العمر و يجب ماشيا في الموسع إذا حصل له التمكن في سنه من السنين، من غير فرق في ذلك بين ما إذا كان المشي المطلق قيدا للحج أو المشي قبل التلبس بالحج أو المشي بعده و ان كان يجب عليه إتمام الحج إذا طرء عليه العجز بعد التلبس لمكان وجوب الإتمام، لكنه لا يكون من الحج المنذور (هذا بالنظر الى ما تقتضيه القاعدة).
و اما بالنظر الى الاخبار فالحق ما ذهب اليه المفيد (قده) من وجوب الحج راكبا من دون وجوب سوق البدنة، و ذلك لان الظاهر من الاخبار المتقدمة في الاستدلال للقول الأول و ان كان وجوب سوقها لكن بعد ضم الاخبار المستدل بها للقول الثاني يستظهر الندب، و ذلك لعدم تعرض وجوب السوق فيها مع ظهورها في كون القائل بها في مقام تمام البيان و تصريح خبر عنبسة بعدم شيء عليه و ان الله تعالى أعذر لعبده (و ما في المدارك) من الإشكال بأن خبر عنبسة ضعيف لكونه واقفيا ناووسيا، و خبر رفاعة و ان كان صحيحا لكنه لا يعارض الصحيحين الدالين على-