مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤١١ - العاشر) ادنى الحل و هو ميقات العمرة المفردة
(تتمه لهذا البحث) و هي حكم الإحرام من جده و بما ان من يسافر على طريق البحر لا بد له من المرور على حده غالبا و كذا من يسافر على طريق الجو بهبط في جدة فلا بد من البحث عن حكم الإحرام فيها و أول من وجدنا تعرض لذلك من الفقهاء ما عن الحلي في السرائر من انها ميقات أهل مصر و من صعد البحر (و ظاهره) كونها من احد المواقيت المعينة كذي الحليفة و الجحفة و غيرهما (و أورد عليه) انه ليس لما ذهب اليه دليل، و حمله العلامة في المختلف على اراده كونها محاذيه لميقات من المواقيت لا لخصوصيتها و استحسنه في المدارك (و في كونها محاذيه) لأحد المواقيت اشكال و ظاهر غير واحد من الأصحاب كالمحقق في الشرائع و غيره في غيرها هو عدم كونها محاذيه له حيث ذكروا اعتبار المحاذاة المزبورة من غير فرق بين البر و البحر كما صرح بذلك في المتن فلو كانت جده محاذيه لأقرب المواقيت إليها لكان اللازم ان يقولوا بتعين الإحرام منها لمن سلك من طريق البحر إلى مكة، و لذا قال في الجواهر بعد حمل ما حكى عن ابن إدريس على كون حده محاذيه لميقات من المواقيت: و ان كان المصنف (يعنى المحقق في الشرائع) قد أشار الى خلافه بقوله و كذا من حج في البحر في اعتبار المحاذاة المزبورة (انتهى) ثم ان الميقات الذي يحتمل كون حده محاذيه له ليس الا ميقاتان: الجحفة أو يلملم اما الجحفة فليست محاذيه لها فإن جده في غرب مكة و الجحفة في سمت شمالها و المسافة بين الجحفة و مكة أكثر بكثير من- المسافة بين جده و مكة، و اما يلملم فقد نقل عن بعض أهل العصر محاذاتها لجده و لم يعلم له وجه فان يلملم في جهة جنوب مكة وجده في جهة غربها و ان كان المراد تساوى المسافة بين جده و مكة مع المسافة بين يلملم و مكة فلو ثبت ذلك فليس ذلك مناط المحاذاة كما تقدم في الأمر الرابع فان المدار كما اخترناه هو كون الميقات عن يمين من يريد الإحرام أو يساره إذا توجه إلى مكة و من المعلوم ان من يتوجه إلى مكة عن جده وجهه الى الشرق و من يتوجه من يلملم إلى مكة يتوجه إلى جهة الشمال (و بالجملة) لم يثبت كون جده محاذيه للميقات، و حينئذ فحكم من يدخلها إذا أراد التوجه إلى مكة انه ان كان إحرامه لعمره المتمتع فمع الإمكان وسعه الوقت لا بد من الذهاب إلى الجحفة و الإحرام منها و مع عدم الإمكان أو ضيق الوقت يحرم من جده لا لأنها ميقات بل للزوم الإحرام من أقرب المواضع الى الميقات مع عدم إمكان الوصول اليه. و ان كان إحرامه للعمرة المفردة جاز له الإحرام منها لأنها خارجه عن الحرام فان الاكتفاء بأدنى الحل انما هو لمن يريد العمرة و هو داخل الحرم فيكفي له الخروج إلى أدنى الحل و اما من يأتي مكة من خارج الحرم و يريد الإحرام للعمرة المفردة فلا يحب أن يأتي أدنى الحل بل اما يحرم من الميقات أو ما يحاذي أحد المواقيت و اما يحرم من خارج الحرم مطلقا، و احتياط بعضهم بتجديد التلبية إذا وصل أول الحرم بين جده و مكة و لا بأس به و لكنه غير واجب.
[ (العاشر) ادنى الحل و هو ميقات العمرة المفردة]
(العاشر) ادنى الحل و هو ميقات العمرة المفردة بعد حج القران و الافراد بل لكل عمرة