مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤١٩ - ثانيهما إذا أراد ادراك عمره رجب و خشي تقضيه إن أخر الإحرام إلى الميقات
(الأمر الرابع) ظاهر غير واحد من الفقهاء اعتبار تعيين المكان للإحرام قبل الميقات فلا يصح نذر مطلق الإحرام قبل الميقات من دون تعيين المكان، و لعل منشا اعتباره هو كون الحكم بالصحة على خلاف الأصل و ان مورد الروايات في المقام في صورة التعيين فالمتيقن منه هو ذلك و لا يتعدى الى غيره (نعم) لو عين احد المكانين على وجه الترديد فالظاهر الصحة كما نفى البعد عنه في المتن، و الظاهر ان مصب الروايات هو صوره كون الإحرام من المحل الذي عينه في النذر موجبا لتحمل- المشقة لبعد المسافة حتى يكون ذلك مما التزمه في النذر بعنوان الشكر لله و هذا لا فرق فيه بين تعيين محل واحد أو ترديد المنذور بين اثنين أو أكثر إذا كان الكل يحصل من الإحرام فيه زيادة تحمل مشقة بالنسبة إلى الإحرام من المواقيت المعينة، و الله العالم.
(الأمر الخامس) لا فرق في صحة الإحرام قبل الميقات بالنذر بين كون الإحرام للحج أو للعمرة لإطلاق النصوص و الفتاوى (السادس) يشترط فيما إذا كان الإحرام للحج أو لعمرة التمتع ان يكون في أشهر الحج لاعتبار كونه في أشهر الحج كما يعتبر كونه من مكان معين، و النصوص انما دلت على مجرد جواز كون الإحرام قبل الميقات فلا يوجب التعميم بالنسبة إلى الزمان المعين لوقوع الإحرام فيه (الأمر السابع) إذا خالف النذر و أحرم من الميقات، فمع النسيان لا شيء عليه و يصح إحرامه، و مع العمد يجب عليه الكفارة في مخالفته لنذره، و في صحة إحرامه من الميقات و عدمه احتمالان ربما يقال بالاخبر لان النذر يقتضي ملك اللّه سبحانه للمنذور على وجه يمنع من قدره المكلف على تفويته، و الإحرام من الميقات عمدا مفوت للإحرام المنذور المملوك لله تعالى فيكون حراما فيبطل إذا كان عباده (و الأقوى هو الأول) لأن المحرم هو ترك الإحرام قبل الميقات الذي تعلق به النذر و الإحرام من الميقات ليس مفوتا له و انما تفويته بالتجاوز عنه و العزم على ترك الإحرام منه.
[ثانيهما إذا أراد ادراك عمره رجب و خشي تقضيه إن أخر الإحرام إلى الميقات]
ثانيهما إذا أراد ادراك عمره رجب و خشي تقضيه إن أخر الإحرام إلى الميقات فإنه يجوز له الإحرام قبل الميقات و تحسب له عمره رجب و ان اتى ببقية الاعمال في شعبان لصحيحة إسحاق بن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام عن رجل يجيء معتمرا ينوي عمرة رجب فيدخل عليه الهلال قبل ان يبلغ العقيق أ يحرم قبل الوقت و يجعلها لرجل أو يؤخر الإحرام إلى العقيق و يجعلها لشعبان، قال يحرم قبل الوقت لرجب فان لرجب فضلا و صحيحة معاوية بن عمار سمعت أبا عبد الله (ع) يقول ليس ينبغي ان يحرم دون الوقت الذي وقت رسول الله صلى الله عليه و آله الا ان يخاف فوت الشهر في العمرة و مقتضى إطلاق الثانية جواز ذلك لإدراك عمرة غير رجب أيضا حيث ان لكل شهر عمره لكن الأصحاب خصوصا ذلك برجب فهو الأحوط حيث ان الحكم على خلاف القاعدة و الاولى و الأحوط مع ذلك التجديد في الميقات كما ان الأحوط التأخير إلى أخر الوقت و ان كان الظاهر جواز الإحرام قبل الضيق إذا علم عدم الإدراك إذا أخر إلى الميقات بل هو الاولى حيث انه يقع باقي اعمالها أيضا في رجب و الظاهر عدم الفرق بين العمرة المندوبة و الواجبة بالأصل أو بالنذر