مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٦٩ - مسألة(٢١) إذا كان عليه حجه الإسلام و الحج النذري و لم يمكنه الإتيان بهما
تقديم حجة الإسلام لما عرفت من اهتمام الشارع بها في الكتاب و السنه، و لا أقل من كونها محتمل الأهمية، حيث ثبت في الأصول في باب التزاحم ان احتمال الأهمية في أحد المتزاحمين كاف في ترجيحه، و معنى احتمال الأهمية هو القطع بعدم أهمية احد المتزاحمين و احتمال الأهمية في الأخر، و المقام كذلك لما عرفت من عدم دليل على كون الحج النذري أهم و ورود ما يمكن الاستدلال به في أهمية حجة الإسلام، فالعقل يحكم بتقديمها، و الله العالم.
(الأمر الثالث) لو مات و عليه حجتان: حجة الإسلام و حج النذر فعلى القول بخروج الحج النذري من الثلث و الحج الإسلامي من الأصل فمع وفاء التركة بالجميع فلا اشكال، و مع عدم- الوفاء بهما يقدم الحج الإسلامي لانه الدين و النذري في حكم الوصية لثبوته في الثلث و من المعلوم انه يبدء بالدين ثم الوصية، و على القول بخروج الحج النذري أيضا" من الأصل كما تقدم ترجيحه في المسألة الثامنة من هذا الفصل فيقع التزاحم في ترجيح أحدهما (و المحكي) عن- النهاية و المبسوط و السرائر و الجامع و الشرائع هو تقديم حجة الإسلام (و استدل) بما تقدم في الأمر الثاني من ثبوت اهميتها مضافا" الى خبر ضريس المتقدم في المسألة الثامنة، الذي فيه السؤال عمن نذر ليحج رجلا إلى مكة فمات قبل ان يحج حجة الإسلام و من قبل ان يفي بنذره قال عليه السلام ان ترك ما لا يحج عنه حجه الإسلام من جميع المال و اخرج من ثلثه ما يحج به رجلا لنذره و قد وفى بالنذر و ان لم يكن ترك مالا الا بقدر ما يحج به حجة الإسلام حج عنه و يحج عنه وليه حجة النذر، انما هو مثل الدين.
(أقول) اما أهمية حجة الإسلام فقد تقدم الكلام فيها في الأمر الثاني، و اما التمسك بخبر ضريس فيمكن المناقشة فيه أولا" بأنه في مورد الإحجاج فلا يتعدى عنه الى نذر الحج مباشرة (و ثانيا) انه غير معمول به في مورده فكيف يتعدى عنه الى غيره، فان المشهور خروج الحج النذري من الأصل لا من الثلث (و كيف كان) فالأقوى هنا أيضا" تقديم حجة الإسلام لما تقدم من انها لا أقل من كونها محتمل الأهمية و ان ذلك كاف في حكم العقل بالترجيح، فما في الجواهر من- الحكم بالتخيير لعله في غير محله، و الله العالم.
(الأمر الرابع) إذا وفت التركة للحجين معا وجب الاستيجار لهما و لو كان في عام واحد لإمكان اتيانهما من شخصين أجيرين في سنه واحدة و ان لم يمكن الإتيان بهما ممن كانا يجبان عليه في عام واحد لعدم إمكان الإتيان بحجين من واحد كذلك و لعدم اشتراط الترتيب في- استيجار الحج كما كان يجب في قضاء الفوائت من اليومية، بل حال الحج المتعدد حال قضاء أيام متعددة من صوم شهر رمضان، و في ذيل خبر صريس المتقدم انه فيما إذا لم تكن التركة وافية إلا لأحد الحجين تصرف في حجه الإسلام و يحج وليه عنه حج النذر انما هو مثل الدين، و ظاهره الوجوب على الولي، لكنه محمول على الندب لعدم وجوب ذلك على الولي في الدين نفسه