مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٦١١
و اما الطواف المستحب الذي يؤتى به من غير ان يكون جزء لحج أو عمرة فالمشهور عدم اعتبار الطهارة من الحدث فيه الأصغر (و يدل عليه) صحيح محمد بن مسلم المتقدم (و موثق عبيد بن زرارة) عن الصادق (ع) قال قلت له انى أطوف طواف النافلة على غير وضوء، فقال (ع) توضأ وصل و ان كنت متعمدا (و موثقة الأخر) عن الصادق (ع) عن رجل طاف على غير وضوء، فقال ان كان تطوعا فليتوضأ و ليصل ركعتين (و صحيح حريز) عنه (ع) عن رجل طاف تطوعا و صلى ركعتين و هو على غير وضوء قال يعيد الركعتين و لا يعيد الطواف (و مرسل الفقيه) عن عبيد بن زرارة عن الصادق (ع) قال لا بأس ان يطوف الرجل النافلة على غير وضوء ثم يتوضأ و يصلى فان طاف متعمدا على غير وضوء فليتوضأ و ليصل و من طاف تطوعا و صلى ركعتين على غير وضوء فليعد الركعتين و لا يعيد الطواف.
و دلالة هذه الاخبار على عدم اعتبار الوضوء في الطواف المندوب واضحة و بها يقيد إطلاق الاخبار المتقدمة الدالة بإطلاقها على اعتبار الوضوء في كل طواف (خلافا للمحكي عن ابى الصلاح) من انه لا يصح طواف فرض و لا نفل الا مع الطهارة من الحدث (و احتج له) بقوله (ع) الطواف بالبيت صلاة و خبر أبي حمزة المتقدم بل يمكن التمسك له بما في صحيح معاوية بن عمار و صحيح رفاعة المتقدمين من قوله (ع) فان فيه صلوه لان هذه العلة تعم الطواف المندوب أيضا (و الأقوى ما عليه المشهور) لدلالة ما تقدم من الاخبار على عدم اعتبار الوضوء في الطواف المندوب و كون النسبة بينها و بين الاخبار الدالة على اعتباره في الطواف بالإطلاق و التقييد، و اما ما هو المعروف من قوله الطواف بالبيت صلوه فلم يثبت في شيء من كتب الاخبار و ان تناولوها في الكتب الاستدلالية من غير سند و مع الغض عن ذلك فالنسبة بينه و بين الاخبار المجوزة أيضا بالإطلاق و التقييد و بذلك يجاب عن الاستدلال بقوله (ع) فان فيه صلوه فإنه انما يدل على اعتبار الوضوء في الطواف المستحب بالإطلاق و هو قابل للتقييد بما تقدم، مضافا الى ما يأتي من الكلام في شرطية الصلاة في الطواف المندوب و ان الصلاة هل هي شرط له أو مجرد استحباب، هذا كله في عدم اعتبار الوضوء.
و اما اعتبار الطهارة من الحدث الأكبر في الطواف المندوب فلا إشكال في بطلان الطواف مع الجنابة أو الحيض أو النفاس اما في صورة التعمد فواضح لاستلزامه الكون في المسجد الحرام و هو حرام منهي عنه، و اما في صورة النسيان فلإطلاق صحيح على بن جعفر المتقدم الذي فيه: عن رجل طاف بالبيت و هو جنب فذكر و هو في الطواف، قال (ع) يقطع طوافه و لا يعتد بشيء مما طاف، و ذلك بعد القطع بعدم الفرق في الحكم بين الجنب و بين الحائض و النفساء، و إطلاق الخبر يشمل الطواف الواجب و المندوب، و الاخبار المجوزة للطواف المندوب من غير طهارة انما هي في الحدث الأصغر فيبقى إطلاق الصحيح من غير مقيد (نعم) إذا كان عليه غسل مس الميت فلا يبعد صحة الطواف المندوب لعدم حرمه دخوله في المسجد (و منه يظهر) حكم المستحاضة الكثيرة و المتوسطة فإنها تصح منها الطواف الواجب بعد ان تعمل ما يجب عليها للصلاة و اما الطواف المندوب فالظاهر انها