مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٩٢ - مسألة(١) الأقوى عدم جواز التأخير إلى الجحفة
جاوز الشجرة فقال من الجحفة و لا يجاوز الجحفة إلا محرما (و بالمنع) عن صحة التمسك بخبر إبراهيم بن عبد الحميد لما فيه من الضعف سند الان إبراهيم هذا واقفي و ان من جمله رواته جعفر بن محمد بن حكيم و هو مجهول، و اما من حيث الدلالة فلان المفروض في السؤال فيه هو خوف البرد و طول مدة أيام الإحرام من طريق مسجد الشجرة مع انه يجوز التأخير عنه لأجل الضرورة، و لكون السوال عن التأخير إلى ذات عرق لا الجحفة، فلعل ذلك لاختصاص المنع من التأخير إلى ميقات ذات عرق الذي هو ميقات أهل العراق فلا يتعدى عنه إلى التأخير إلى الجحفة التي هي ميقات أخر لأهل المدينة.
(و الأقوى) ما عليه المشهور من المنع عن التأخير اختيارا اما تضعيف خبر إبراهيم ففيه انه لا يضركون رواية واقفيا أو مجهولا بعد عمل الأصحاب به و اما المناقشة في دلالته فمردوده بان الظاهر من غضب الامام عليه السلام عدم كون عذرهم مقبولا عنده كيف و هذا العذر لو صح لكان عاما لكل أحد فإن البرد يتأذى منه الجميع سيما مع مقارنه الاعتذار لأجل البرد بكثرة الأيام في حال الإحرام إذا أرادوا الإحرام من مسجد الشجرة فإن هذا العذر لو كان مقبولا لزم تغيير ميقات مسجد الشجرة بتاتا فالحديث غير مناف لجواز التأخير إذا كان العذر صحيحا مقبولا (و اما الاخبار المستدل بها للجواز) فهي موهونة بالاعراض عنها مع إمكان حملها على مالا ينافي المنع عن التأخير، اما صحيح ابن عمار فلانه يدل على نفى الباس فيمن أحرم من الجحفة و لا دلالة له على جواز التأخر اليه و لا على كون التأخير إليه عن اختيار و اما صحيح على بن جعفر فلانه يدل على ان الجحفة من المواقيت من غير نظر فيه الى بيان جواز التأخير إليه بحيث يعارض خبر إبراهيم، نعم لولا ما يدل على المنع عن التأخير لكان مقتضاه التخيير كما يأتي في مواضع العقيق و مراتب الإحرام فيه لكن قيام الدليل على المنع عنه موجب لحمل الخبر على جواز التأخير إلى الجحفة لذوي الاعذار و كذا ما ذكر في خبر ابى بصير من قول الصادق عليه السلام في الجواب عما عابه به الناس: الجحفة أحد المواقفين فأخذت بأدناهما و كنت عليلا، فان كون الجحفة اهد الموقفين يلائم كونها موقفا لذوي الأعذار لمن يمر على مسجد الشجرة و الشاهد على ذلك قوله (ع) و كنت عليلا (و اما صحيح الحلبي) فهو في مقام بيان انه إذا جاور الشجرة فمن اين يحرم فقال عليه السلام من الجحفة و ليس هذا دليلا على جواز تأخير الإحرام اختيارا.
(الأمر الثاني) لا إشكال في جواز التأخير إلى الجحفة مع الضرورة في الجملة و المراد منها المشقة الشديدة التي يعسر تحملها لا البالغة حد التعذر (و في المدارك) و قد اجمع علماؤنا على جواز تأخير المدني الإحرام إلى الجحفة عند الضرورة (انتهى) انما البحث في اختصاص الجواز بصورة المرض و الضعف أو يعم كل عذر إذا كان مقبولا لا كل عذر و لو لم يكن موجها