مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٤١ - (الرابع) من تروك الإحرام الطيب
فيحمل ما فيه الاختصاص بالمذكورات على شده التحريم فيها و تخفيفه في غيرها.
(الأمر الثاني) انه بناء على عموم المنع عن استعمال الطيب لا بد من تفسيره على وجه يشمل جميع اقسامه، و قد فسره العلامة في التذكرة بأنه ما تطيب رائحته و يتخذ للشم، و عن- الشهيد (قده) انه جسم ذو ريح طيبة بالنسبة إلى معظم الأمزجة أو الى مزاج المستعمل غير الرياحين (و عن الشهيد الثاني) في المسالك و الروضة انه الجسم ذو الريح الطيبة المتخذ للشم غالبا" غير الرياحين، و عن الشيخ و العلامة و غيرهما تقسيم النبات الطيب إلى أقسام ثلاثة (القسم الأول) مالا ينبت للطيب و لا يتخذ الطيب منه أيضا كالشيخ و القيصوم و الخزامى و حبق الماء، و الفواكه كلها من الأترج و التفاح و السفر جل و أشباهه، و هذا كله ليس بمحرم و لا يتعلق به الكفارة إجماعا (الشيخ: درمنه. القيصوم: في الفرس القديم بوىمادران- الخزامى: شب بو، حبق- الماء- مرزنجوش كوهى).
و يدل على عدم الباس بما ذكر صحيح معاوية بن عمار قال قال أبو عبد الله عليه السلام لا بأس ان تشم الإذخر و القيصوم و الخزامى و الشيح و أشباهه و أنت محرم (و مرسل ابن ابى- عمير) عنه (ع) عن التفاح و الأترج و النبق و ما طاب ريحه، فقال يمسك عن شمه و يأكله (و- الأترج: بالنك و ما يشبهه. و النبق ثمر شجره السدر، و الإذخر نبت تنبت في أطراف مكة له رائحة طيبه) و لعل الأمر بإمساك الأنف عن شم المذكورات عند أكلها محمول على الندب (و خبر عمار الساباطي) قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم يأكل الأترج، قال نعم قلت له رائحة طيبة، قال (ع) ان الأترج طعام و ليس هو من الطيب.
(القسم الثاني) ما ينبته الآدميون للطيب و لا يتخذ منه طيب كالريحان الفارسي و هو- الريحان المعمول عندنا الذي يوكل مع الطعام كالنعناع، و النرجس و هو النرگس و أمثال ذلك قال في الجواهر و اختلف الأصحاب في حكمه فقال الشيخ انه غير محرم و لا يتعلق به كفارة و استقرب العلامة في التحرير تحريمه ثم قال و الظاهر كونه من الرياحين التي ستعرف الكلام فيها.
(القسم الثالث) ما يقصد شمه و يتخذ منه الطيب كالياسمين و النيلوفر و الورد بأقسامه و قد اختلف في حكمه أيضا و عن العلامة تحريمه مستدلا بوجوب الفداء في استعماله و ان الفداء لا يجب الا على ما كان حراما و إذا كان استعمال الطيب المأخوذ منه حراما يكون استعمال أصله الذي يؤخذ منه الطيب أيضا حراما (و لا يخفى ما فيه) لعدم معلومية وجوب الفداء في الطيب المأخوذ منه و عدم استلزام حرمه الطيب المأخوذ منه لحرمة أصله، و ذلك لصدق الطيب عليه دون أصله.
و الأقوى في هذه الاقسام هو حرمه ما يصدق عليه استعماله انه استعمال للطيب عرفا الا ما دل النص على جوازه كما سيأتي و جواز استعمال ما لا يصدق عليه الطيب الا ما قام الدليل على عدم