مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٢٩ - الثاني من تروك الإحرام النساء
الكذب و السباب، و الجدال قول الرجل لا و الله و بلى و الله (و في صحيح على بن جعفر) المروي في التهذيب عن أخيه الكاظم (ع) عن الرفث و الفسوق و الجدال ما هو و ما على من فعله، فقال (ع) الرفث الجماع (الحديث) و من السنة أيضا ما ورد من الألفاظ التي يقال عند عقد الإحرام مثل ما في صحيح ابن عمار المروي في الفقيه و فيه أحرم لك شعري و بشرى و لحمي و دمي و عظامي و مخي و عصبي من النساء (إلخ) و ما ورد من وجوب التجنب عما يرجع الى النساء من اللمس و التقبيل و غيرهما مما يأتي، و ما يدل على فساد الحج بتعمد الجماع مع العلم بالتحريم قبل الوقوف بالمشعر و وجوب الفداء عليهما و ما ورد فيمن اكره زوجته المحرمة من ان عليه بدنتان و الحج من قابل، و غير ذلك من الاخبار الواردة في موارد شتى و هي كثيرة.
(الأمر الثاني) يحرم على المحرم تقبيل النساء بشهوة بلا خلاف في ذلك يعرف و يدل عليه من النصوص (صحيح الحلبي) المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام عن المحرم وضع يده من غير شهوة على امرئته قال نعم يصلح عليها خمارها و يصلح عليها ثوبها و محملها، قلت أ فيمسها و هي محرمة قال (ع) نعم قلت المحرم يضع يده بشهوة قال يهريق دم شاه، قلت فان قبل قال (ع) هذا أشد ينحر بدنه (و خبر حسين بن جماد) المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام عن المحرم يقبل امه قال لا بأس به هذه قبله رحمة إنما تكره قبله الشهوة.
و هذا فيما إذا قبلها بشهوة مما لا اشكال فيه، و لو قبلها من دون شهوة فالمشهور أيضا حرمتها و يدل على ذلك غير واحد من الاخبار كخبر مسمع المروي في الكافي عن الصادق (ع) قال يا أبا سيار ان حال المحرم ضيقه فمن قبل امرئته على غير شهوة و هو محرم فعليه دم شاه و من قبل امرئته على شهوة فأمنى فعليه جزور و يستغفر ربه (و إطلاق) خبر معاوية بن عمار المروي في الكافي عن رجل قبل امرئته و قد طاف طواف النساء و لم تطف هي، قال (ع) عليه دم يهريقه من عنده (و خبر العلاء بن فضيل) المروي في الكافي عن الصادق (ع) عن رجل و امرأة تمتعا جميعا فقصرت امرئته و لم يقصر فقبلها، قال (ع) يهريق دما (و خبر على بن أبي حمزة) المروي في- الكافي عن الكاظم عليه السلام عن رجل قبل امرئته و هو محرم قال عليه بدنه و ان لم ينزل و ليس له ان يأكل منها.
و إطلاق هذه الاخبار و صريح خبر مسمع يدل على حرمه التقبيل و ان لم يكن عن شهوة خلافا لما عن الذخيرة من تقييد حرمته بالشهوة و تبعه في الرياض حاكيا عن جماعه (و يستدل له) بالأصل و بخبر حسين بن حماد المذكور أنفا فان في البأس عن تقبيل الام مع التعليل بأنه قبله رحمه و حصر المكروه منها بقبلة الشهوة يدل على نفيه أيضا في مورد الزوجة إذا كانت عن رحمه (و فيه) ان الأصل منقطع بالأخبار المتقدمة و لا سيما خبر مسمع المصرح فيه بلزوم الفداء في تقبيل المرأة بغير شهوة الدال على حرمته في حال الإحرام، و اما خبر حسين بن حماد فهو يدل على نفى الباس