مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٦٣ - (العاشر) من تروك الإحرام الجدال
على هذا المعنى و عدم انسباق هذا المعنى الى الذهن من التعبير الواقع في النصوص و ما اخترناه هو المحكي عن العلامة في التحرير و التذكرة و المنتهى و حكى عن كشف اللثام أيضا.
(الثالث) الظاهر اعتبار كون القسم بالله سبحانه فلا يكفى الحلف بغير الكلمة المقدسة و الظاهر كفايه ترجمتها بغير العربية و في كفاية القسم بغير كلمه الجلالة من الأسماء الخاصة له تعالى وجهان من ذكر الكلمة في النصوص و من كون المراد هو الإشارة إلى حرمة الحلف بذاته المقدسة لا بخصوص الكلمة و لعل هذا الأخير هو الأظهر كما في غير المقام من أحكام الحلف في أبواب الفقه، نعم المسلم عدم حرمه الحلف بغير الله سبحانه كالحلف بالقران و النبي و الأئمة عليهم السلام.
(الأمر الرابع) الظاهر حرمه الجدال في حال الإحرام من غير فرق بين كونه صادقا في يمينه أو كاذبا و لا بين ما كان مع البغضاء أولا و لا بين تكرر صيغة اليمين و عدمه و ذلك للإطلاق و ربما يقال باختصاص الحرمة بالكاذب منه أو بما كان مع البغضاء أو بما تكرر فيه صيغة اليمين (و يستدل للاول) بخبر يونس بن يعقوب المروي في التهذيب قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم يقول لا و الله و بلى و الله و هو صادق، عليه شيء؟ فقال لا (و خبر ابى بصير) المروي في التهذيب عن الصادق (ع) قال إذا جادل الرجل و هو محرم فكذب متعمدا فعليه جزور (و يستدل للثاني) أي البغضة بخبر ابى بصير المروي في الكافي الفقيه قال سئلته عن المحرم يريد ان يعمل العمل فيقول له صاحبه و الله لا تعمله فيقول و الله لا عملته فيحالفه مرارا، يلزمه ما يلزم صاحب الجدال قال لا انما أراد بهذا إكرام أخيه، انما ذلك ما كان لله فيه معصية (و المضبوط) من هذا الحديث في- كتب الاخبار من الكافي و الفقيه و الوافي و الوسائل هو (ما كان لله فيه معصية) و لكن ذكره في الجواهر (ما كان لله فيه بغيضه) على وجه نسخه بدل، و الله العالم بما هو الحق فعلى نسخه الجواهر يمكن ان يستدل به لاعتبار البغضة في الحلف بالله لكنه لا يلائم كون البغيضة فيه لله تعالى بل الظاهر من كون البغيضة فيه لله كونه مبغوضا لله تعالى بمعنى كونه معصية له فيرجع الى معنى النسخة المشهورة (و كيف كان) فوجه نفى الجدال عن القسم الذي صدر على وجه الإكرام لعله يكون لمكان كونه إنشاء لا اخبارا، و ما كان على وجه الإنشاء لا يكون فيه معصية و انما القسم الذي فيه عصيان لله عز و جل هو ما كان على وجه الاخبار لانه ان كان كاذبا فهو يمين الغموس الذي عد من المعاصي الكبيرة و ان كان في اخباره صادقا يكون قسمة أيضا حراما للنهى عنه في قوله تعالى وَ لٰا تَجْعَلُوا اللّٰهَ عُرْضَةً لِأَيْمٰانِكُمْ، و لكن يحتمل ان يكون الوجه في نفى الجدال عن القسم الاكرامى المذكور في الخبر لأجل انه لا يكون بصيغة لا و الله و بلى و الله لاختصاص الجدال بها لأنه الخصومة المؤكدة بالقسم بالصيغة المذكورة.
(و يستدل للثالث) اى لاعتبار تكرار القسم في حرمة الجدال بالاخبار المتعددة الدالة على لزوم الكفارة بتكرار القسم، ففي صحيح الحلبي و محمد بن مسلم المروي في الفقيه عن الصادق (ع)