مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٥٥ - مسألة(٢) المشهور انه لا يجوز الخروج من مكة بعد الإحلال من عمره التمتع قبل ان يأتي بالحج
بل يمكن ان يقال ان المنساق من جميع الأخبار المانعة ان ذلك للتحفظ عن عدم ادراك الحج و فوته لكون الخروج في معرض ذلك و على هذا فيمكن دعوى عدم الكراهة أيضا مع علمه بعدم فوات الحج منه نعم لا يجوز الخروج لأبنية العود أو مع العلم بفوات الحج منه إذا خرج ثم الظاهر ان الأمر بالإحرام إذا كان رجوعه بعد شهر انما هو من جهة ان لكل شهر عمره لا ان يكون ذلك تعبدا أو لفساد عمرته السابقة أو لأجل وجوب الإحرام على من دخل مكة بل هو صريح خبر إسحاق بن عمار قال سئلت أبا الحسن عليه السلام عن المتمتع يحيى فيقضى متعته ثم تبدو له حاجة فيخرج إلى المدينة أو الى ذات عرق أو الى بعض المنازل قال (ع) يرجع الى مكة بعمرة ان كان في غير الشهر الذي تمتع فيه لان لكل شهر عمرة و هو مرتهن بالحج (إلخ) و حينئذ فيكون الحكم بالإحرام إذا رجع بعد شهر على وجه الاستحباب لا الوجوب لأن العمرة التي هي وظيفة كل شهر ليست واجبة لكن في جمله من الاخبار كون المدار على لان العمرة التي هي وظيفة كل شهر ليست واجبة لكن في جملة من الاخبار كون المدار على الدخول في شهر الخروج أو بعده كصحيحتي حماد و حفص البختري و مرسله الصدوق و الرضوي و ظاهرها الوجوب الا ان تحمل على الغالب من كون الخروج بعد العمرة بلا فصل لكنه بعيد فلا يترك الاحتياط بالإحرام إذا كان الدخول في غير شهر الخروج بل القدر المتيقن من جواز الدخول محلا صوره كونه قبل مضى شهر من الإهلال اى الشروع في إحرام العمرة و الإحلال منها و من حين الخروج إذا لاحتمالات في الشهر ثلاثة: ثلاثون يوما من حين الإهلال و ثلاثون يوما من حين الإحلال بمقتضى خبر إسحاق بن عمار و ثلاثون من حين الخروج بمقتضى هذه الاخبار بل من حيث احتمال كون المراد من الشهر في الاخبار هنا و الاخبار الدالة على ان لكل شهر عمرة الأشهر الاثنى عشر المعروفة لا يمضى ثلاثين يوما و لازم ذلك انه إذا كانت عمرته في أخر شهر من هذه المشهور فخرج و دخل في شهر أخر ان يكون عليه عمرة و الأولى مراعاة الاحتياط من هذه الجهة أيضا و ظهر مما ذكرنا ان الاحتمالات ستة: كون المدار على الإهلال أو الإحلال أو الخروج و على التقادير فالشهر اما بمعنى ثلاثين يوما أو أحدا لأشهر المعروفة و على اى حال إذا ترك الإحرام مع الدخول في شهر أخر و قلنا بحرمته لا يكون موجبا لبطلان عمرته السابقة فيصح حجه بعدها ثم ان عدم جواز الخروج على القول به انما هو في غير حال الضرورة بل مطلق الحاجة و اما مع الضرورة أو الحاجة مع كون الإحرام بالحج غير ممكن أو حرجا عليه فلا اشكال فيه و أيضا الظاهر اختصاص المنع على القول به بالخروج الى المواضع البعيدة فلا بأس بالخروج الى فرسخ أو فرسخين بل يمكن ان يقال باختصاصه بالخروج الى خارج الحرم و ان كان الأحوط خلافه ثم ان الظاهر انه لا فرق في- المسألة بين الحج الواجب و المستحب فلو نوى التمتع مستحبا ثم اتى بعمرته يكون مرتهنا بالحج و يكون حاله في الخروج محرما أو محلا و الدخول كذلك كالحج الواجب، ثم ان سقوط وجوب الإحرام عمن خرج محلا و دخل قبل شهر مختص بما إذا اتى بعمرة بقصد التمتع و اما من