مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٣١ - الثاني من تروك الإحرام النساء
السابقة الدالة على تحريم النظر بشهوة و موثق سماعه لا يصح الاستناد اليه لسقوطه عن الحجية بالإعراض عنه و عدم الاستناد اليه و إطلاق خبر الحلبي و خبر على بن يقطين منزل على ما إذا لم يكن النظر بشهوة لعدم تقييد النظر فيهما بالشهوة، مع ان عدم وجوب الكفارة عليه لا يدل على عدم الحرمة.
(و في الجواهر) استظهر جواز النظر بلا شهوة إلى الأمة يريد شرائها و الحرة التي يريد نكاحها و الأجنبية في النظرة الأولى بناء على جواز ذلك بخلاف ما إذا كان بشهوة فإنه يحرم في الجميع (انتهى) و قال في المسالك لا فرق في تحريم النظر بشهوة بين الزوجة و الأجنبية بالنسبة إلى النظرة الاولى ان جوزناها و النظر إلى المخطوبة و الا فالحكم مخصوص بالزوجة (انتهى) و قال في المدارك و كان وجه الاختصاص عموم تحريم النظر إلى الأجنبية على هذا التقدير و عدم اختصاصه بحالة الشهوة، و هو جيد الا ان ذلك لا ينافي اختصاص التحريم- الإحرامي بما كان بالشهوة كما أطلقه المصنف (انتهى ما في المدارك).
و أورد عليه في الحدائق بأنه متى قيل بالتحريم في النظر إلى الأجنبية مطلقا في أول نظره أو غيرها من محل كان النظر أو محرم فالتفصيل بالنسبة إلى المحرم بين ما إذا كان نظره بشهوة فيحرم أولا بشهوة فيحل لا معنى له لان المدعى عموم التحريم للمحرم و غيره- انتهى.
(و لا يخفى) عدم المنافاة بين عموم تحريم النظر إلى الأجنبية بالنسبة إلى المحرم و- المحل و النظر بشهوة أو بلا شهوة و بين اختصاص التحريم الإحرامي في المحرم بالنظر بشهوة كحرمة أكل ما يحرم اكله و شرب ما يحرم شربه مثل لحم الخنزير و شرب الخمر على الجميع و اختصاص التحريم الصومي منه بالصائم أو المعتكف و نحو ذلك (ففي موثق ابى بصير) عن الصادق عليه السلام عن رجل نظر الى ساق امرئته فأمنى قال ان كان موسرا فعليه بدنه و ان كان بين ذلك فبقرة و ان كان فقيرا فشاة أما انى لم اجعل ذلك عليه من أجل الماء لكن من أجل أنه نظر الى ما لا يحل له (و في خبر معاوية بن عمار) في محرم نظر الى غير أهله فأمنى قال (ع) عليه دم لانه نظر الى غير ما يحل له و ان لم يكن انزل فليتق الله و لا يعد و ليس عليه شيء (و ظاهرهما) هو بيان نظر المحرم بشهوة الى ما لا يحل له النظر من حيث انه محرم و ان لم يكن حراما عليه لو لا الإحرام كما في النظر الى امرئته، و هذا العلة ظاهر، و الله العالم.
(الأمر الرابع) يحرم على المحرم إيقاع عقد النكاح لنفسه أو لغيره بلا خلاف فيه، و في- الجواهر بل الإجماع بقسميه عليه بل المحكي منه مستفيض بل متواتر (انتهى) و يدل عليه من النصوص صحيح عبد الله بن سنان المروي في التهذيب عن الصادق عليه السلام قال ليس للمحرم ان يتزوج و لا يزوج فان تزوج أو زوج محلا فتزويجه باطل (و خبر معاوية بن عمار) المروي في- الكافي عنه عليه السلام قال المحرم لا يتزوج و لا يزوج فان نكاحه باطل (و خبر ابى بصير) المروي