مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٢٢ - مسألة(٢) كما لا يجوز تقديم الإحرام على الميقات لا يجوز التأخير منها
يحاذي الميقات و لو كان امامه ميقات أخر أو محاذات اخرى كما يدل على ذلك ما في الصحيح- المذكور حيث انه يدل على عدم جواز التجاوز عما يحاذي مسجد الشجرة مع ان امامه الجحفة.
(الأمر الثالث) لو لم يحرم من الميقات أو مما يحاذيه عمدا وجب العود الى ما يجوز له الإحرام منه و حينئذ ففي كون الواجب الرجوع الى خصوص ميقات أهل أرضه و لو لم يعبر به، أو خصوص ما مر به و لو كان ميقات غير أهل أرضه، أو الرجوع الى اى ميقات كان (وجوه) ظاهر بعض الاخبار هو الأول كصحيح الحلبي المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام عن رجل نسي أن يحرم حتى دخل الحرم قال (ع) قال ابى (ع) يخرج الى ميقات أهل أرضه فإن خشي ان يفوته الحج أحرم من مكانه فان استطاع ان يخرج من الحرم فليخرج ثم يحرم، و هذا و ان كان في صورة النسيان الا انه في صورة العمد بطريق أولى في انه لا بد له ان يرجع الى ميقات أهل أرضه (و صحيحة الأخر) المروي في التهذيب عنه (ع) عن رجل ترك الإحرام حتى دخل الحرم فقال عليه السلام يرجع الى ميقات أهل بلاده الذي يحرمون منه فيحرم فإن خشي ان يفوته الحج فليحرم من مكانه فان استطاع ان يخرج من الحرم فليخرج (و خبر على بن جعفر) المروي في قرب الاسناد عن أخيه- الكاظم عليه السلام عن رجل ترك الإحرام حتى انتهى الى الحرم كيف يصنع قال يرجع الى ميقات أهل بلاده الذي يحرمون منه فيحرم (و صريح هذه الاخبار) كما ترى هو الأمر برجوعه الى ميقات أهل أرضه أو أهل بلاده، و إطلاق الأخيرين منها يشمل ما لو كان التجاوز عن الميقات عن عمد.
(و وجه القول الثاني) و هو الرجوع الى ما مر به من الميقات و لو لم يكن ميقات أهل أرضه هو حمل هذه الاخبار على الميقات الذي عبر عنه بقرينة التعبير بالرجوع اليه و هو لا يصدق على ما لم يمر عليه، و بالإجماع على عدم وجوب العود الى ميقات أهل أرضه إذا لم يمر عليه (و وجه القول الثالث) و هو وجوب الرجوع الى اى ميقات كان دلالة بعض الاخبار عليه كصحيح معاوية بن عمار المروي في الكافي عن الصادق (ع) عن امرأة كانت مع قوم فطمثت فأرسلت إليهم فسئلتهم فقالوا ما ندري أ عليك إحرام أم لا و أنت حائض فتركوها حتى دخلت الحرم فقال ان كان عليها مهلة ترجع الى الوقت فلتحرم منه فان لم يكن عليها وقت فلترجع الى ما قدرت عليه بعد ما تخرج من الحرم بقدر ما لا يفوتها (و موثق ابن بكير) المروي في الكافي عن زرارة عن أناس من أصحابنا حجوا بامرأة معهم فقدموا الى الميقات و هي لا تصلى فجهلوا ان مثلها ينبغي ان تحرم فمضوا بها كما هي حتى قدموا مكة و هي طامث حلال فسئلوا فقالوا تخرج الى بعض المواقيت فتحرم منه فكانت إذا فعلت لم تدرك الحج فسئلوا أبا جعفر (ع) فقال تحرم من مكانها قد علم الله نيتها (و دلالتهما) على كفايه الرجوع الى اى ميقات كان واضحة (و يمكن الاستدلال) لذلك أيضا بما ورد من ان هذه المواقيت مواقيت لأهل أرضها و لمن مربها من غير أهلها، فإن هذا الذي تجاوز عن ميقات بلا