مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٠٦ - مسألة(٥) لا تشترط المماثلة بين النائب و المنوب عنه في الذكورة و الأنوثة
مثل هذه الأمور فيها حق للناس فيجب إخراجها حفظا لحقوقهم بخلاف الحج فإنه حق لله تعالى محضا و المفروض عدم أهلية الناصب لأن يقضى عنه للنهى عن الترحم عليه و الاستغفار له، و الله الهادي.
[مسألة (٤) تجوز النيابة عن الصبي المميز و المجنون]
مسألة (٤) تجوز النيابة عن الصبي المميز و المجنون بل يجب الاستيجار عن المجنون إذا استقر عليه حال إفاقته ثم مات مجنونا
لا ينبغي الإشكال في عدم مشروعية النيابة عن الصبي غير المميز لعدم تعلق خطاب به و لو على وجه التمرين، و قد تقدم في المسائل السابقة أن حقيقة النيابة انما هي إتيان النائب للعمل بما هو عمل المنوب عنه فيكون فعله فعل المنوب عنه تنزيلا، و من الواضح ان صحة ذلك انما هي فيما إذا كان للمنوب عنه عمل مندوب اليه اما وجوبا و اما ندبا حتى يحصل الامتثال بفعل النائب و المفروض ان الصبي غير المميز لا يكون له عمل وجوبي و لا.
ندبي فانتفاء النيابة عنه سلب موضوعي (و مما ذكرنا يظهر) ان القول بصحة النيابة عن الصبي المميز متوقف على القول بمشروعية عباداته لا كونها تمرينية محضة (و اما المجنون) فان كان على حد يصح عقلا توجه التكليف اليه و كان رفعه عنه شرعا إرفاقا و امتنانا فيختص المرفوع عنه بالتكليف الإلزامي فيكون حاله كحال الصبي المميز فتصح النيابة عنه، لكن الاستيجار عنه لا بد ان يكون من وليه، و اما لو كان جنونه على حد لا يصح عقلا توجه أي خطاب اليه فيكون حاله حال الصبي غير المميز و لا تصح النيابة عنه.
هذا إذا لم يجب عليه الحج في حال إفاقته، و الا ففي المتن انه يجب على وليه الاستيجار عنه من تركته إذا استقر عليه الحج قبل جنونه، و قد ادعى عليه اتفاق الفقهاء، و يمكن ان يستأنس له بوجوب تنفيذ وصيه العاقل إذا طرء عليه الجنون بعد وصيته ثم مات مجنونا، و ان كان يمكن الفرق في الوصية أيضا بين ما كانت الوصية تمليكية كالوصية بجزء من ماله لزيد مثلا و بين الوصية بالحج فيقال في الأول بالتنفيذ لكونه حقا للناس دون الثاني (و بالجملة) المسألة لم يرد فيها نص فلا بد اما من التوقف أو دعوى عموم ما دل على وجوب إخراج الحج عمن استقر عليه من تركته للمجنون أيضا، و مما ذكرنا يظهر حكم قضاء الصلاة و الصوم عنه، و على القول به فالأولى التفصيل بين ما إذا كان طرو الجنون عليه بعد استقرار القضاء عليه كما إذا فات منه صوم شهر رمضان و تمكن من قضائه بعده و لم يأت به حتى اصابه الجنون أو فائت منه صلوات و تمكن من قضائها و لم يأت بها حتى جن و بين ما لم يستقر عليه القضاء، فيقال بوجوب القضاء على- الولي في الأول دون الأخير، و لم يحضرني في ذلك شيء من الفتاوى، و الله العالم.
[مسألة (٥) لا تشترط المماثلة بين النائب و المنوب عنه في الذكورة و الأنوثة]
مسألة (٥) لا تشترط المماثلة بين النائب و المنوب عنه في الذكورة و الأنوثة فتصح نيابة المرأة عن الرجل كالعكس نعم الأولى المماثلة
اما نيابة المرأة عن الرجل فقد ادعى على جوازها الإجماع في غير الصرورة، و لم ينقل الخلاف فيه في غير المرأة الصرورة و يأتي حكمها في المسألة الآتية