مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٩٨ - الثالث الجحفة
أيضا ينافي الأخبار المتقدمة و لكن في انتهاء العقيق حيث انه أيضا يدل على خروج الغمرة عن- العقيق و لكن لا تعرض له لأول العقيق لو لم نقل بكون بريد البعث محلا معينا و هو دون المسلخ مما يلي العراق بفرسخين كما عينه صحيح ابن عمار و أخذ منه الوافي في عبارته المتقدمة (و كيف كان) فالإجماع قائم على كون الأول العقيق هو المسلخ إذ لم ينقل خلاف في ذلك عن احد من الأصحاب، و انما الكلام في أخره فإن المنقول عن ظاهر على بن بابويه و نهاية الشيخ المنع عن تأخير الإحرام إلى ذات عرق إلا لتقية أو مرض، و لعل مستند هما تلك الأخبار المعارضة مع ما تقدم اعنى صحاح ابى- بصير و ابن عمار و عمر بن يزيد، و مال إليه في المدارك حيث قال و لا ريب ان الاحتياط يقتضي ان لا يتجاوز غمرة إلا محرما لضعف الخبرين لمتضمن لتحديده بذات عرق (انتهى) أقول، و مراده من الخبرين مرسل الصدوق و خبر ابى بصير المتقدمان، و لكن يرد عليه (قده) بأنهما مما عمل به المشهور و استندوا اليه، و الاخبار المعارضة لهما موهونة بإعراض الأصحاب عنهما مع ما في نسبه الخلاف الى على بن بابويه و نهاية الشيخ، من التأمل حيث ان في عبارتهما ما يمنع عن صحة تلك النسبة، و لكن مما يمنع عن القول بجواز تأخير الإحرام إلى ذات عرق هو كونها ميقات العامة فيكون الخبران الدالان على جواز التأخير إليها موافقين للتقية و ان اشتهر العمل بهما (و يؤكد ذلك) مكاتبة الحميري المروية في الاحتجاج انه كتب الى الناحية يسئله عن الرحل يكون مع بعض هؤلاء و يكون متصلا بهم يحج و يأخذ من الجادة و لا يحرم هؤلاء من المسلخ فهل يجوز لهذا الرجل ان يؤخر إحرامه الى ذات عرق فيحرم معهم لما يخاف من الشهرة أم لا يجوز ان يحرم الا من المسلخ (فكتب صلوات الله عليه) في الجواب. يحرم من ميقاته ثم يلبس الثياب و يلبي في نفسه فإذا بلغ الى ميقاتهم أظهره (و كيف كان) فالاحتياط يقتضي عدم التأخير من المسلخ مع إمكانه منه.
(الأمر الخامس) المشهور أفضلية الإحرام من المسلخ و يليه في الفضل الإحرام من غمرة و يدل على أفضليته من المسلخ الإجماع المدعى كما عن كشف اللثام و مرسل الفقيه المتقدم الذي فيه (و أوله أفضل) و قال في الجواهر لم أحد في النصوص ما يقتضي كونها (يعنى الغمرة) تلي المسلخ في الفضل ثم حكى عن كشف اللثام احتمال حمل صحيح عمر بن يزيد و خبر ابى بصير عن أحدهما عليهما السلام على شده الكراهة في تأخير الإحرام عن غمرة.
[الثالث الجحفة]
الثالث الجحفة لأهل الشام و مصر و المغرب و من يمر عليها من غيرهم إذا لم يحرم من- الميقات السابق عليها.
الجحفة بضم الجيم ثم الحاء المهملة ثم الفاء على سبع مراحل من المدينة و ثلاث من مكة بينها و بين المدينة ستة و خمسون فرسخا، و بينها و بين مكة أربعة و عشرون فرسخا و انما سميت جحفة لإجحاف السبيل لها في قديم الأيام و كانت قبل ذلك قرية معمورة و تسمى أيضا مهيعة، و المهيع الطريق الواسع (و كيف كان) ففي هذا الزمان موضع معروف يعرفه أهالي الحجاز (و يدل على كونها ميقات