مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٠٦ - مسألة(١١٠) من استقر عليه الحج و تمكن من أدائه ليس له ان يحج عن غيره
ترك ما لا حج عنه حجة الإسلام من جميع ماله و يخرج من ثلثه ما يحج به عنه للنذر و ان لم يكن ترك مالا الا بقدر حجة الإسلام حج عنه حجة الإسلام مما ترك و حج عنه وليه النذر فإنما هو دين عليه.
و ظاهره هو وجوب حج النذر على الولي فيما إذا لم يترك الميت ما يحج به عنه حج النذر فهو بمنزلة الصلاة الفائتة و صوم شهر رمضان إذا فات عن الميت، كما ان الظاهر ان قوله عليه السلام: فإنما هو دين عليه" تأكيد لإثبات الوجوب على الولي و ان الضمير في قوله عليه السلام دين عليه" راجع الى الولي لا الى الميت- كما قيل- و لو لا ذهاب المشهور الى عدم الوجوب لكان مقتضى الحديث هو الحكم بالوجوب سيما ان حكمه عليه السلام بان حج النذر دين على الولي يدل على أولوية وجوب ذلك في حجه الإسلام، و ذلك لأهمية حجة الإسلام بالنسبة إلى الحج النذري و لذا حكم عليه السلام في الحديث انه ان ترك مالا ان يحج عنه من أصل ماله مع حكمه في الحج النذري بأنه يخرج من الثلث، و لكن الحديث لا يمكن الاستدلال به للوجوب لإعراض الأصحاب عنه و انه لم يعلم قائل بالوجوب سوى ما عن ابن الجنيد، و ربما يحمل الحديث على الاستحباب، و لكن بعد اعراض المشهور عنه لا مجال لهذا الحمل أيضا"، و أغرب منه ما في المستمسك من حمل الحديث على ما لو ترك الميت مالا و جعل ذلك من الجمع العرفي، مع ان الامام عليه السلام صرح بوجوب الحج النذري في من لم يترك مالا الا بقدر حجة الإسلام، و الله العاصم (و كيف كان) فالحكم بالاستحباب في المتن انما هو من جهة كونه إحسانا إلى الميت بأداء ما كان واجبا عليه خصوصا لو كان تركه للحج عن تقصير بحيث يعاقب على تركه، و أي إحسان أعظم من إبراء ذمة الميت الذي انقطع عن الدنيا و ليس له وسيلة في دفع المؤاخذة و العقوبة عن نفسه، فيحج عنه وليه ليفرج عنه بعد ورود الدليل على انتفاع الميت بذلك كسائر ديونه التي كانت عليه و لم يجدلها أداء و لا وفاء أو وجد و قصر في الأداء، اسئل الله سبحانه و تعالى ان لا يميتنا بهذه الصفة
[مسألة (١١٠) من استقر عليه الحج و تمكن من أدائه ليس له ان يحج عن غيره]
مسألة (١١٠) من استقر عليه الحج و تمكن من أدائه ليس له ان يحج عن غيره تبرعا أو بإجارة و كذا ليس له ان يحج تطوعا و لو خالف فالمشهور البطلان بل ادعى بعضهم عدم الخلاف فيه و بعضهم الإجماع عليه و لكن عن سيد المدارك التردد في البطلان و مقتضى القاعدة الصحة و ان كان عاصيا في ترك ما وجب عليه كما في مسألة الصلاة مع فورية وجوب إزالة النجاسة عن المسجد إذ لا وجه للبطلان الا دعوى ان الأمر بالشيء نهى عن ضده و هي محل منع و على تقديره لا يقتضي البطلان لانه نهى تبعي و دعوى انه يكفى في عدم الصحة عدم الأمر مدفوعة بكفاية المحبوبية في حد نفسه في الصحة كما في مسألة ترك الأهم و الإتيان بغير الأهم من الواجبين المتزاحمين و دعوى ان الزمان مختص بحجته عن نفسه فلا- يقبل لغيره و هي أيضا مدفوعة بالمنع إذ مجرد الفورية لا يوجب الاختصاص فليس المقام من