مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١١٩ - فصل في الحج الواجب بالنذر و العهد و اليمين
ذلك لورود الدليل في الموردين دون المقام. فلا منافاة بين ما اختاره هناك و هيهنا، و الله العاصم.
(الأمر العاشر) لو اتى بالحج بداعي أمره الفعلي المتوجه اليه فعلا لكنه تخيل أنه ندبي للغفلة عن استطاعته فاتى به ندبا" لا بعنوان التقييد به يكون مجزيا" عن الحج الإسلامي، و قد تكرر نظيره في هذا الشرح، لكنه خارج عما حكى عن الشيخ، لأن المحكي عنه هو فيما إذا كان عالما غير غافل عن ان الواجب عليه هو حجة الإسلام و معه قد اتى بنية الحج تطوعا"، و اين هذا مما إذا كان أتيا" بداعي أمره الفعلي و لكنه تخيل أنه ندبي من غير داخل لتخيله في الانبعاث منه و امتثاله، بل لعله مع معرفته بكونه وجوبيا" يكون انبعاثه أشد، و الله العالم.
(الأمر الحادي عشر) ما ذكر في الأمور المتقدمة كلها كان في حج الإسلام و انه من عليه حج الإسلام إذا اتى بالحج تطوعا" أو نيابة ما ذا حكمه، و اما إذا كان الواجب عليه غير حج- الإسلام فإن كان أجيرا" في الحج و كان عقد الإجارة واقعا على سنة معينة فلا إشكال انه لا يجوز ان يوجر نفسه في تلك السنة للحج، فهو كالأجير الخاص الذي أجر نفسه في يوم معين مثلا للعمل فلا يصح إيجار نفسه لغيره لان عمله متعلق لحق الغير، و اما لو أراد ترك الحج النيابي و الإتيان بالحج ندبا" لنفسه فيكون حكمه كمن عليه حجة الإسلام، و لو آجر نفسه للحج و لم يعين سنة معينة فإن كان ظاهر المتفاهم العرفي هو العام الأول فحكمه حكم المعين، و ان لم يكن كذلك فالظاهر جواز النيابة لشخص أخر تبرعا" أو بالأجر و تأخير الحج النيابي الأول إلى سنة أخرى، و اما الحج الواجب بالإفساد فالظاهر ان حكمه في ذلك حكم حج الإسلام لوجوب المبادرة اليه و اما الحج المنذور فهو تابع لنية الناذر فان كان أوجب على نفسه الحج في سنة معينة أو في أول الإمكان فحكمه حكم حج الإسلام، و الله الهادي.
[فصل في الحج الواجب بالنذر و العهد و اليمين]
فصل في الحج الواجب بالنذر و العهد و اليمين و يشترط في انعقادها البلوغ و العقل و القصد و الاختيار فلا تنعقد من الصبي و ان بلغ عشرا" أو قلنا بصحة عباداته و شرعيتها لرفع قلم الوجوب عنه و كذا لا تصح من المجنون و الغافل و الساهي و السكران و المكره و الأقوى صحتها من الكافر وفاقا" للمشهور في اليمين خلافا لبعض و خلافا للمشهور في النذر وفاقا" لبعض و ذكروا في وجه الفرق عدم اعتبار قصد القربة في اليمن و اعتباره في النذر و لا تتحقق القربة من الكافر (و فيه أولا) ان القربة لا تعتبر في النذر بل هو مكروه و انما تعتبر في متعلقة حيث ان اللازم كونه راجحا" شرعا (و ثانيا") ان متعلق اليمين أيضا" قد يكون من العبادات (و ثالثا)" انه يمكن قصد القربة من الكافر أيضا" و دعوى عدم إمكان إتيانه للعبادة لاشتراطها بالإسلام مدفوعة بإمكان إسلامه ثم إتيانه فهو مقدور لمقدورية مقدمته فيجب عليه حال كفره كسائر الواجبات و يعاقب على مخالفته و ترتب عليها وجوب الكفارة فيعاقب على تركها أيضا" و ان أسلم صح ان اتى به و يجب عليه الكفارة لو خالف و لا يجرى فيه