مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٢٣ - مسألة(١١) إذا مات الأجير بعد الإحرام و دخول الحرم يستحق تمام الأجرة
في توزيع الأجرة عليه إذا علم بدخولها في متعلق الاستيجار شطرا (و منها) ان الذهاب الى الحج لو فرض انفراده عن الحج بموت الأجير أو بصده عن الحج أو بتركه عمدا لا تكون له قيمه، لعدم انتفاع المستأجر به فيكون عبثا تبطل إجارته و إذا تعقبه الحج يصير ذا قيمة، فمنه يظهر ان الزيادة عند تعقبه بالحج انما هي للحج لا للذهاب اليه (و فيه) انه يمكن ان يكون لتعقب الذهاب الى الحج به دخلا في صيرورة الذهاب ذا قيمه و ان كان في حال عدم تعقبه به مما لا قيمه له (و منها) ان تفاوت بعد المسافة إلى الحج في الذهاب و الإياب موجب لتفاوت الأجرة قلة و كثره و ان مريد الرجوع من مكة يستأجر بأجرة أكثر ممن يريد الإقامة فيها، فلو استوجر- المريد للرجوع بأجرة تكافؤ نفقة رجوعه ثم انصرف عن الرجوع و أراد الإقامة بمكة لم يكن عليه رد ما يقابل العود، و هذا كاشف عن كون الأجرة واقعة بإزاء نفس المناسك لا المجموع منها و من الذهاب و الإياب (و فيه) ان هذا ينشأ من عدم لحاظ المستأجر لعود الأجير، حيث انه ليس مطلوبه لا نفسا و لا مقدمه لمطلوبه، و ذلك بخلاف الذهاب حيث انه لما كان مقدمه لمطلوبه يمكن ان يصير متعلقا للحاظه فيقصد استيجاره كما يقصد استيجاره للمناسك و أفعال الحج، و لأجل هذا الفرق لا يتعلق غرض المستأجر إلى استيجاره للإياب.
(و منها) دعوى انصراف الكلام عرفا الى عدم تعلق الاستيجار الى مقدمات الحج في مثل أجرتك نفسي للحج كما هو منصرف في مثل الاستيجار للصلاة و الصوم و غيرهما من الأفعال، فإذا صار أجير للصلاة مثلا فتوضأ و اتى بالمقدمات الأخر و لكن لم يأت بالصلاة لم يستحق شيئا لإتيان تلك المقدمات، و ذلك لعدم إتيانه بشيء من العمل المستأجر عليه، فيكشف ذلك عن خروج المقدمات عن متعلق الإجارة. (و يرد عليه) بالفرق في نظر العرف بين الحج الميقاتي و الحج البلدي في الأجرة بما لا يخفى مع إمكان خصوصية في نظر المستأجر موجبه لتعيين طريق مخصوص في السير بعينه في عقد الإجارة مثل طريق العراق لزيارة المشاهد المشرفة، و هذا بخلاف الاستيجار للصلاة، حيث ان مقدماتها مغفول عنها في عقد الإجارة غالبا.
هذا ما قيل أو يمكن ان يقال في الاستدلال للقولين، و قد عرفت عدم سلامه شيء منها لإثبات ما استدل له (و الحق عدم التوزيع) في صرورة الإطلاق لأنه على تقدير لحاظ المتعاقدين للمقدمات و دخلها في متعلق الإجارة لا يكون دخلها أزيد من ان يكون على وجه الشرطية لا كونها جزء من متعلق الإجارة، و عليه فلا يوجب أخذها شرطا في متعلقها تقسيط الإجارة عليها.
(و ربما يقال) بأن الأجير إذا مات بعد عمله بما لا يوجب به براءة ذمة المنوب عنه كما إذا- مات قبل الإحرام انه و ان لم يستحق من اجره المسمى شيئا لكنه يستحق اجره مثل عمله، و استدل له في الجواهر بقاعدة احترام عمل المسلم، قال (قده) اما لو فرض وقوع المقدمات خاصة فقد يتجه استحقاق اجره المثل فيها لأصالة احترام عمل المسلم الذي لم يقصد التبرع