مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٠٢ - السادس عدم اشتغال ذمته بحج واجب عليه في ذلك العام
في ذلك بين تبرعه أو استيجاره و استنابته، و الله الهادي.
[ (الرابع) العدالة أو الوثوق بصحة عمله]
(الرابع) العدالة أو الوثوق بصحة عمله و هذا الشرط انما يعتبر في جواز الاستنابة لا في- صحة عمله
قال في المدارك و لم يذكر المصنف (يعنى صاحب الشرائع) عدالة الأجير و قد اعتبرها المتأخرون في الحج الواجب لا لأن عباده الفاسق تقع فاسده، بل لأن الإتيان بالحج الصحيح انما يعلم بخبره، و الفاسق لا يقبل اخباره بذلك (انتهى) و ليعلم انه لا يشترط العدالة في أصل صحة العبادة و لذا يجوز تبرع الفاسق بإتيان الحج نيابة عن الميت، انما الكلام في مقام الإثبات فلا بد من حصول الاطمئنان و لو كان المخبر فاسقا، و هل يكفي في ذلك أصالة الصحة بعد إحراز إتيان- النائب بالعمل، المحكي عن الشهيد في الدروس ذلك، و لعل الأظهر عدم الكفاية، فإن أصالة الصحة في عمل المسلم انما تنفع من ناحية عمل نفسه لا لترتيب الآثار فيما هو وظيفة غيره، فلا يحرز بذلك براءة ذمة المنوب عنه الا مع حصول الاطمئنان بأنه أتم العمل و قصد أتيا به عمن استنيب له، و المسألة لا تخلو فيها من شوب الاشكال
[الخامس معرفته بأفعال الحج و احكامه]
الخامس معرفته بأفعال الحج و احكامه و ان كان بإرشاد معلم حال كل عمل.
هذا الشرط قد يلاحظ بالنسبة الى حال عقد الإجارة حيث يشترط في صحته علم المتعاقدين بالعمل المستأجر عليه (و اخرى) بالنسبة الى حال صدور العمل عن النائب، اما بالنسبة الى حال عقد الإجارة فيكفي علم المتعاقدين بالحج إجمالا بحيث يرتفع الغرر، و اما في مقام العمل فلا بد من العلم التفصيلي و لكن لا من أول النيابة، بل و لا من أول الإحرام بل يكفى العلم بتفصيل كل عمل عند الإتيان بذلك العمل و لو بتعليم مرشد و معلم، قال في المدارك و من الشرائط قدره الأجير على العمل و فقهه في الحج، ثم قال و اكتفى الشهيد في الدروس بحجه مع مرشد عدل، و هو جيد حيث يوثق بحصول ذلك (انتهى ما في المدارك) و لا يخفى ان تقييد المرشد بكونه عدلا انما هو لحصول الاطمئنان به فالمدار عليه و لو حصل من غير العدل كما انه لا يكفى المرشد العدل إذا لم يحصل الوثوق به لحصول النسيان منه كثيرا" أو لكثرة مشاغله مثلا".
[السادس عدم اشتغال ذمته بحج واجب عليه في ذلك العام]
السادس عدم اشتغال ذمته بحج واجب عليه في ذلك العام فلا تصح نيابة من وجب عليه حجه الإسلام أو النذر المضيق مع التمكن من إتيانه و اما مع عدم تمكنه لعدم المال فلا بأس، فلو حج عن غيره مع تمكنه من الحج لنفسه بطل على المشهور لكن الأقوى ان هذا الشرط انما هو لصحة الاستنابة و الإجارة و الا فالحج صحيح و ان لم يستحق الأجرة و تبرء ذمة المنوب عنه على ما هو الأقوى من عدم كون الأمر بالشيء نهيا عن ضده مع ان ذلك على القول به و إيجابه للبطلان انما يتم مع العلم و العمد و اما مع الجهل أو الغفلة فلا بل الظاهر صحة الإجارة أيضا على هذا التقدير لان البطلان انما هو من جهة عدم القدرة الشرعية على العمل المستأجر عليه حيث ان المانع الشرعي كالمانع العقلي و مع الجهل أو الغفلة لا مانع لانه قادر شرعا.
قد مر منا البحث