مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٨٧ - مسألة(١٥) لا ينعقد إحرام حج التمتع و إحرام عمرته و لا إحرام حج الافراد و لا إحرام العمرة المفردة إلا بالتلبية
قلت ألب إلبابا بعد الباب (انتهى) (الجهة الرابعة) قالوا التلبية من لبيك كالتهليل من لا- إله إلا الله و التسبيح من سبحان الله و اما معنى اللب فهو عبارة عن الإقامة فمعنى لبيك أي إقامة بعد اقامه و احتمل فيه ان يكون من لب بمعنى واجه كما يقال دارى تلب دارك اى تواجهها فالمعنى حينئذ هو ان اتجاهي و قصدي إليك يا رب، و احتمل أيضا ان يكون معناه إخلاصي لك من قولهم حب لباب إذا كان خالصا محضا و منه لب الطعام و لبابه اى خالصه (و لا يخفى) انه بعد ما ذكره في الجواهر من انه صار موضوعا للإجابة عند النداء لا يتبادر منه في الذهن إلا إياها فيكون لبيك في جواب النداء بمعنى (نعم) أو (بلى)، و هذا مع انه ظاهر منه مما يدل عليه بعض الاخبار (ففي المروي) عن العسكري (ع) قال فنادى ربنا عز و جل يا امه محمد (ص) فأجابوه كلهم و هم في أصلاب ابائهم و أرحام أمهاتهم لبيك اللهم (إلخ) قال فجعل الله تلك الإجابة شعارا للحج (فانظر كيف أطلق على كلمه لبيك (إلخ) كلمه الإجابة فغير ذلك من المعاني المذكورة كلها بعيدة و أبعد من الكل ما احتمله في القاموس من ان المعنى محبتي لك مأخوذا من قولهم امرأة لبه اى محبة مستشهدا بقول الشاعر- و كنتم كأم لبه طعن ابنها- يعنى اما محبة، و ذلك لأنه أجنبي عن معنى الإجابة.
[مسألة (١٥) لا ينعقد إحرام حج التمتع و إحرام عمرته و لا إحرام حج الافراد و لا إحرام العمرة المفردة إلا بالتلبية]
مسألة (١٥) لا ينعقد إحرام حج التمتع و إحرام عمرته و لا إحرام حج الافراد و لا إحرام- العمرة المفردة إلا بالتلبية و اما في حج القران فيتخير بين التلبية و بين الإشعار أو التقليد و الاشعار مختص بالبدن و التقليد مشترك بينها و بين غيرها من أنواع الهدى و الاولى في البدن الجمع بين الاشعار و التقليد فينعقد إحرام حج القران بأحد هذه الثلاثة و لكن الأحوط مع اختيار الاشعار و التقليد ضم التلبية أيضا نعم الظاهر وجوب التلبية على القارن و ان لم يتوقف انعقاد إحرامه عليها فهي واجبة عليه في نفسها و يستحب الجمع بين التلبية واحد الأمرين و بأيهما بدء كان واجبا و كان الأخر مستحبا، ثم ان الاشعار عبارة عن شق السنام الأيمن بأن يقوم الرجل من الجانب الأيسر من الهدى و يشق سنامه من الجانب الأيمن و يلطخ صفحته بدمه، و التقليد ان يعلق في رقبة الهدي نعلا خلقا قد صلى فيه.
في هذه المسألة أمور (الأول) لا ينعقد إحرام ما عدا حج القران إلا بالتلبية و ذلك لما تقدم من الاخبار المستفيضة الدالة على عدم تحريم محرمات الإحرام إلا بالتلبية، و اما في حج القران فيتخير في عقد إحرامه بين التلبية و بين- الإشعار أو التقليد و هو المشهور بين الأصحاب، و يدل عليه من الاخبار صحيح معاوية بن عمار المروي في التهذيب عن الصادق عليه السلام: يوجب الإحرام ثلاثة أشياء التلبية و الاشعار و- التقليد فإذا فعل شيئا من هذه الثلاثة فقد أحرم (و صحيحه الأخر) عنه (ع) قال تقلدها نعلا خلقا قد صلبت فيه و الاشعار و التقليد بمنزلة التلبية (و صحيح عمر بن يزيد) المروي في التهذيب عن الصادق عليه السلام قال من أشعر بدنته فقد أحرم و ان لم يتكلم بقليل و لا كثير (و قول-