مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٠١ - الثالث) الايمان
كل عمل عمله في حال نصبه و ضلالته ثم من الله عليه و عرفه الولاية فإنه يوجر عليه الا الزكاة (و خبر ابن حكم): اما الصلاة و الصوم و الحج و الصدقة فإن امنتما يتبعكما فيلحق بكما (قال في الجواهر) فإن الأجر و الإلحاق به ظاهر في الصحة إذ لا معنى للأجر على الفاسد، و الاخبار الدالة على اشتراط الايمان في صحة العبادة إنما تذل على اشتراطه في الجملة بمعنى ان غير المؤمن لا تصح عباداته إذا مات على غير الايمان، و اما مع الاستبصار فلا، فيكون الايمان المتأخر شرطا في صحة عباداته (انتهى).
(و لا يخفى ما فيه) فان الأجر و الثواب بعد الايمان تفضل من الله سبحانه بعد الاستبصار و إسقاط لحقه تعالى كما أسقط حقه عن الكافر بعد إسلامه، و هذا غير الحكم بالصحة كما ان الحكم بالصحة لا يلازم الأجر و الثواب فإن الصحة بمعنى سقوط الإعادة و القضاء قد تكون مع عدم الثواب لموانع من القبول كالفسق و نحوه، و لعل الأقوى هو صحة عمله بمعنى انه لو مات على العمى لا يؤاخذ بتركها بعد ما اتى بها (نعم) لا يوجر عليها (فتحصل) انه لا دليل على بطلان عباداته بحيث لا تصح الاستنابة لها، و عدم استحقاقه الأجر و الثواب لا يلازم عدم استحقاق المنوب عنه إذا استنابه للحج و اتى به، فما في المتن من قوله (و دعوى ان ذلك في العمل لنفسه دون غيره كما ترى) مبنى على- الحكم ببطلان اعماله مطلقا و قد عرفت عدم الدليل عليه.
و استدل لعدم صحة استنابته أيضا" بأنه ان عمل على طبق مذهبه فلا يسقط عن المنوب عنه لكونه باطلا عنده، و ان عمل على وفق مذهب المنوب عنه فلا يتمشى منه قصد القربة لاعتقاده هو فساد ما يأتي به (و فيه) (أولا") ان الكلام في استنابه المخالف من حيث هو مخالف و انه يشترط الايمان بعد الفراغ من إتيانه العمل تام الاجزاء و الشرائط (و ثانيا") انه لا يتم فيما إذا توافق المذهبان فيكون الدليل أخص من المدعى (و ثالثا") انه يصح فيما إذا اتى النائب على وفق مذهب المنوب عنه إذا لم يكن جاز ما ببطلانه أو لعدم الالتفات الى مخالفة مذهبه له كما يحصل ذلك في كثير من القاصرين منهم فلا ينافي تمشي قصد القربة منه.
و منه ظهر عدم صحة ما استدل به أيضا" من انه يعتبر في صحة العمل ان يكون عن اجتهاد أو تقليد و الصادر عن المخالف ليس كذلك قطعا (وجه الظهور) ان عدم صحة عمل غير المجتهد و المقلد انما هي إذا لم يوافق الواقع فإذا اشترط على النائب ان يأتي بالحج على وفق مذهب المنوب عنه و اتى به كذلك فلا مانع من الصحة.
و استدل أيضا بما دل على عدم جواز استنابه المخالف للصوم و الصلاة بناء على جواز التعدي إلى غيرهما من العبادات (ففي خبر عمار بن موسى) عن الصادق عليه السلام في الرجل يكون عليه صلوه أو صوم هل يجوز ان يقضيه غير عارف، قال لا يقضيه الا مسلم عارف، بناء على كون المراد من غير العارف هو المخالف لتبادر ذلك عند المحدثين و الرواة منافي ذلك العصر، لا غير العارف بالمسائل الشرعية (و لا يخفى) ان هذا الدليل قوى، فالأقوى عدم جواز الاكتفاء بعمل المخالف، و لا فرق