مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٨٦ - السادس عشر من تروك الإحرام تغطية الرأس للرجال
على الوجه و قد قال (ع) في صحيح الحلبي- كما تقدم- فإنك إن تنقبت لم يتغير لونك.
(الأمر السابع) المستفاد من ذيل صحيح الحلبي و خبر زرارة و خبر ابن عمار المتقدمة انه يجوز إرخاء الثوب من رأسها إلى حد العينين بل الى الفم بل الى النحر، و تقييد إسداله إلى النحر في خبر ابن عمار بما إذا كانت راكبه لعله من جهة ان إسدال الثوب الى النحر في حال ركوبها استر عن نظر الرجال فان الاكتفاء بالارخاء الى الذقن أو الفم في مظنة إمكان نظر الرجل الماشي إلى نحرها.
فتحصل من جميع ما ذكرنا أن المرأة تختص في إحرامها بان لا تلبس شيئا خاصا لستر وجهها و لا تستر الوجه بالنقاب و لها الرخصة بستره بإرخاء الحلباب من فوق رأسها إلى نحرها و ان ذلك من جهة ان تذوق في حال الإحرام شيئا من أذى الحر و البرد و لفح الريح المغير للون الوجه و ليس ذلك مسقطا لتكليفها بستر وجهها عن الناظر المحترم الأجنبي و انه لا يجب عليها جعل خشبة أو مروحة فوق رأسها ثم إرخاء الجلباب أو الثوب من فوق الخشبة أو المروحة فرارا من مماسة الثوب المسدول لبشرة الوجه، و الله الموفق المعين.
(السابع عشر) من تروك الإحرام التظليل للرجل على رأسه سائرا بأن يجلس في مركب له سقف أو يجعل على رأسه مظلة فإذا نزل المنزل فلا مانع من التظليل مطلقا هذا هو المشهور، و عن العلامة في التذكرة و المنتهى دعوى الإجماع عليه (قال في التذكرة) يحرم على المحرم الاستظلال حال السير فلا يجوز له الركوب في المحمل و ما في معناه كالهودج و الكنيسة و العمارية و أشباه ذلك عند علمائنا اجمع (انتهى) و المحكي عن ابن الجنيد استحباب ترك التظليل (و الأقوى) ما عليه المشهور و عليه المعول و يدل عليه من النصوص (صحيح عبد الله بن المغيرة) المروي في الفقيه و التهذيب قال قلت لأبي الحسن (ع) أظلل و انا محرم، قال لا، قلت فأظلل و أكفر، قال (ع) لا، قلت فان مرضت قال ظلل و كفر، ثم قال اما علمت ان رسول الله (ص) قال ما من حاج يضحى ملبيا حتى تغيب الشمس الا غابت ذنوبه معها (و صحيح إسماعيل بن عبد الخالق) المروي في الكافي و التهذيب قال سئلت أبا عبد الله (ع) هل يستتر المحرم من الشمس، فقال (ع) لا، الا ان يكون شيخا كبيرا أو قال ذا عله (و خبر محمد بن منصور) المروي في الكافي و التهذيب عن ابى الحسن عليه السلام عن الظلال للمحرم، فقال (ع) لا يظلل الا من علة (و خبر جعفر بن المثنى) المروي في الكافي و التهذيب عن محمد بن الفضيل ان أبا يوسف القاضي سئل أبا الحسن (ع) ما تقول في المحرم أ يستظل على المحمل فقال (ع) لا، قال فيستظل في الخباء، فقال (ع) نعم، فأعاد عليه شبه المستهزئ يضحك، فقال له يا أبا الحسن فما فرق بين هذا و هذا، فقال عليه السلام يا أبا يوسف ان الدين ليس بقياس كقياسكم، أنتم تلعبون بالدين انا صنعنا كما صنع رسول الله (ص) كان رسول الله (ص) يركب راحلته