مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤١٢ - العاشر) ادنى الحل و هو ميقات العمرة المفردة
مفردة و الأفضل ان يكون من الحديبية أو الجعرانة أو التنعيم فإنها منصوصة و هي من حدود الحرم على اختلاف بينها في القرب و البعد لأن الحديبية بالتخفيف و التشديد بئر بقرب مكة على طريق حده دون مرحلة ثم أطلق على الموضع و يقال نصفه في الحل و نصفه في الحرم، و الجعرانة بكسر الجيم و تشديد الراء أو بكسر الجيم و سكون العين موضع بين مكة و الطائف على سبعة أميال، و التنعيم موضع قريب من مكة و هو أقرب أطراف الحل إلى مكة و يقال بينه و بين مكة أربعة أميال و يعرف بمسجد عائشة كذا في مجمع البحرين و اما المواقيت الخمسة فعن العلامة في المنتهى ان أبعدها من مكة ذو الحليفة فإنها على عشره مراحل من مكة و يليه في البعد الجحفة و المواقيت الثلاثة الباقية على مسافة واحدة بينها و بين مكة ليلتان قاصدتان و قيل ان الجحفة على ثلاث مراحل من مكة
في هذا المتن أمور (الأول) قال في الجواهر ذكر غير واحد من الأصحاب اعتبار الخروج إلى أدنى الحل في العمرة المفردة للقارن و المفرد بعد الحج بل في كشف اللثام لا نعلم بذلك خلافا بل حكى عن المنتهى نفى الخلاف في ذلك أيضا (انتهى ما في الجواهر) و استدل له من النصوص بخبر عمر بن يزيد المروي في الفقيه عن الصادق عليه السلام: من أراد ان يخرج من مكة ليعتمر أحرم من الجعرانة أو الحديبية أو ما أشبههما (و خبر ابن عمار) المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام قال اعتمر رسول الله صلى الله عليه و آله ثلاث عمر متفرقات عمره في ذي القعدة أهل من عسفان و هي عمرة الحديبية، و عمره أهل من الجحفة و هي عمرة القضاء، و عمره بعد ما رجع من الطائف من غزوة حنين (و مرسل الصدوق و الكافي) مثله الا ان في أخره و عمره أهل فيها من الجعرانة و هي بعد ما رجع من الطائف من غزوة حنين (و اعترض على الاستدلال بما ذكر) اما خبر عمر بن يزيد فبأنه لا يدل على وجوب الخروج إلى أدنى الحل للإحرام منه للعمرة و ذلك لتعليق الإحرام من الأماكن الثلاثة المذكورة فيها على اراده الخروج من مكة و اما خبر ابن عمار و مرسل الصدوق الحاكيان لعمره رسول الله صلى الله عليه و آله من الأماكن المذكورة فلعدم دلالتهما على وجوب الخروج إلى أدنى الحل للعمرة (و يجاب عنه) بان ما في خبر عمر بن يزيد و كذا خبر ابن عمار و مرسل الصدوق بالدلالة السياقية يدل على مفروغية لزوم الخروج من مكة لأجل الإحرام للعمرة و انما الغرض منها بعد الفراغ عن لزوم ذلك هو تعيين الأماكن المذكورة للإحرام، و هذه الدلالة و ان كانت ضعيفة و لا سيما مع كون الخروج إلى الأماكن المذكورة مستوجبا لا واجبا لكنها كافية في إثبات لزوم الخروج من مكة و الحرم بعد كونه مما لا يوجد فيه الخلاف بل نفى الخلاف عنه (و استدل أيضا) بصحيح جميل- بن دراج المروي في الفقيه عن الصادق عليه السلام عن المرأة الحائض إذا قدمت مكة يوم التروية قال عليه السلام تمضي كما هي الى عرفات فتجعلها حجه ثم تقيم حتى تطهر فتخرج الى التنعيم فتحرم فتجعلها عمره قال ابن ابى عمير: كما صنعت عائشة، و لا ينافي الاستدلال به على لزوم الخروج من الحرم و ان لم يكن الأمر بالخروج الى خصوص التنعيم للوجوب الا ان السياق دال على وجوب