مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٤١ - أحدها) النية
متعلق الإرادة الفاعلية هو بعينه ما تعلق به الإرادة الأمرية، و كون إرادته المتعلقة به ناشيا عن إرادة الأمر بمعنى انه يريده الفاعل لأجل كون الإتيان به مرادا للأمر، و لا فرق في اعتبار النية بهذا المعنى في كل عباده من الصلاة و الصوم و الحج و غيرها فلا بد في الحج من نيته بهذا النوع من التمتع أو القران أو الافراد فلو لم ينو أو نوى غيره أو تردد في نيته لم يصح و يدل على اعتبار النية بهذا المعنى في جميع العبادات الإجماع عليه و كونها المائز بين العبادات بالمعنى الأخص و بين غيرها، و يختص الحج بأنهم ذكروا في شروط حج التمتع انه يعتبر فيه النية و قد اختلفوا في تفسير ذلك فعن المحقق في المعتبر ان المراد بالنية هنا نية إحرام العمرة و استجوده في المدارك الا انه قال سيصرح في باب الإحرام بوجوب نيته و هو مغن عن ذكره هيهنا (و قال في المسالك) ان المراد بهذه النية نية الحج بجملته من أول إحرام العمرة إلى أخر أفعال الحج (و أورد عليه في المدارك) بان مقتضى ذلك انه يجب الجمع بين هذه النية و بين نية كل فعل من أفعال الحج على حده، قال و هو غير واضح و الاخبار خالية من ذلك كلمه، و عن كشف اللثام ان المراد بها نية كل من الحج و العمرة فلكل من أفعالهما نية (و الأقوى) انها هي فيه حج التمتع جمله كما نسبه في المسالك الى ظاهر الأصحاب و لا يرد عليه بأنه يلزم منه الجمع بين هذه النية و بين النية لكل فعل من أفعاله مع انه لا دليل عليه بل الأخبار خالية عنه إذ يمكن ان يستدل له بصحيح زرارة المروي في التهذيب عن الباقر عليه السلام و فيه: عن الذي يلي المفرد للحج في الفضل فقال المتعة فقلت و ما المتعة فقال عليه السلام يهل بالحج في أشهر الحج فإذا طاف بالبيت و صلى الركعتين خلف المقام و سعى بين الصفا و المروة قصروا حل فإذا كان يوم التروية أهل بالحج (الحديث) مضافا الى الأمر به جمله و لكل فعل من أفعاله على وجه يظهر اراده نية كل جزء أيضا مستقلة و لا مانع و لا محذور في ذلك كما في صوم شهر رمضان ينوى جميع أيامه في- الليلة الاولى و ينوى صوم كل يوم منه في ليلته على حده.
(الأمر الثاني) إذا أحرم بالعمرة في أشهر الحج و دخل مكة جاز ان يتمتع بها كما صرح به غير واحد من الأصحاب و في الجواهر بل لا أجد فيه خلافا و ظاهر تعبير هم بجواز التمتع بها هو الرخصة في ان ينوي بها عمره التمتع و يحج بها حج التمتع فيلزم صحة عمرة التمتع فيما إذا نوى عمره غيرها و قيد في المسالك جواز ذلك بما إذا لم تكن المفردة متعينة عليه بسبب من الأسباب و الا لم يصح (و أورد عليه في المستند) بان مقتضى صحيح عمر بن يزيد (المذكور في المتن) جواز إيقاع حج التمتع بعدها و ان لم ينوبها التمتع و على هذا فلا حاجة الى تقييد العمرة المفردة بما إذا لم تكن متعينة بنذر و شبهه كما فعله بعضهم و أجاب عنه في الجواهر بقوله و قد يدفع بان المراد إذا كان هناك سبب يقضى تعين المفردة على وجه لا يكفي في امتثاله التمتع بها (انتهى) و كيف كان يدل على ما ذكرنا الأخبار المذكورة في المتن و لا سيما صحيح عمر بن يزيد