مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٩٢ - مسألة(١٦) لا تجب مقارنة التلبية لنية الإحرام
يقول الناس يخسف الجيش، (و المروي في الكافي) عن ابن عمار عنه (ع) قال صل المكتوبة ثم أحرم بالحج أو بالمتعة و اخرج بغير تلبية حتى تصعد البيداء إلى أول ميل عن يسارك فإذا استوت بك الأرض راكبا كنت أو ماشيا فلب (و موثق ابن عمار) المروي في الكافي عن الكاظم عليه السلام قال قلت له إذا أحرم الرجل في دبر المكتوبة أ يلبي حين ينهض به بعيره أو جالسا في دبر- الصلاة قال اى ذلك شاء صنع و غير ذلك من الاخبار التي تركنا ذكرها.
و قد ذكروا في وجه الجمع بين هذه الاخبار و بين ما دل على وجوب الإحرام من الميقات و عدم جواز تقديم الإحرام عليه و تأخيره عنه و ما دل على عدم جواز التجاوز عن الميقات بلا إحرام إلا فيما استثنى و ما دل على عدم انعقاد الإحرام بدون التلبية وجوها لعلها كلها مزيفه (فمنها) ما حكى عن منتهى العلامة من حمل تلك الأخبار الدالة على جواز تأخير التلبية على تأخير الإجهار بها أو رجحان ذلك و حمل ما دل على وجوب التلبية عند الإحرام على- الاسرار بها (و لا يخفى) ان في الاخبار الدالة على تأخير التلبية ما يأبى عن هذا الحمل مثل ما في صحيح ابن سنان من قوله (ع) ان رسول الله (ص) لم يكن يلبى حتى يأتي البيداء، و ما في صحيح منصور بن حازم من النهي عن التلبية حتى يأتي البيداء، و ما في الكافي من قوله (ع) و اخرج بغير تلبية حتى تصعد البيداء (و منها) حمل الأخبار الواردة في تأخير التلبية على ما إذا كان راكبا و حمل غيرها على ما إذا كان راجلا، و قد اعتمد عليه الشيخ في التهذيب و قال ان كان ماشيا يستحب له ان يلبى من المسجد و ان كان راكبا فلا يلبي الا من البيداء و استدل لذلك بصحيح عمر بن يزيد عن الصادق عليه السلام ان كنت ماشيا فاجهر بإهلالك و تلبيتك من المسجد و ان كنت راكبا فإذا علت راحلتك (و لا يخفى ما فيه) لما في صحيح معاوية بن عمار من النص على عدم الفرق في تأخير التلبية بين الراكب و الماشي، و فيه ثم قم فامش هنيئة فإذا استوت بك الأرض ماشيا كنت أو راكبا فلب، و كذا ما في المروي في الكافي من قوله (ع) و اخرج بغير تلبية حتى تصعد البيداء إلى أول ميل عن يسارك فإذا استوت بك الأرض راكبا" كنت أو ماشيا فلب (و قال في الوافي) و يشبه ان الفرق المذكور في صحيح عمر بن يزيد صدر تقيه و هو ليس ببعيد (و منها) ما ذكره غير واحد و اختاره في الجواهر و هو إبقاء الأخبار الدالة على عدم التأخير على حالها و حمل الأخبار الواردة في جواز التأخير على عدم الإثم و الكفارة في ارتكاب محرمات الإحرام بعد انعقاده في الميقات ما لم يلب، قال (قده) و لا منافاة بين صحة الإحرام و انعقاده منه في الميقات و بين عدم الإثم و الكفارة بارتكاب محرماته مع عدم التلبية إذا قام الدليل عليه فمعنى انه لا ينعقد الإحرام إلا بالتلبية انه يجوز ارتكاب محرماته فسلب الإثم و- الكفارة عن المحرم بعد إحرامه قبل التلبية سلب حكمي لا موضوعي، و سيأتي عند بيان ما اخترناه