مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٢٧ - الأمر الثاني) إذا جاور غير المستطيع فيها
فيه حصول الاستطاعة من بلده فلا وجه لما يظهر من صاحب الجواهر من اعتبار استطاعة النائي في وجوبه لعموم أدلتها فإن الانقلاب انما أوجب تغيير نوع الحج و اما الشرط فعلى ما عليه فيعتبر بالنسبة إلى التمتع هذا و لو حصلت الاستطاعة بعد الإقامة في مكة لكن قبل مضى سنتين فالظاهر انه كما لو حصلت في بلده فيجب عليه التمتع و لو بقيت إلى السنة الثالثة أو أزيد فالمدار على حصولها بعد الانقلاب و اما إذا خرج الى سائر الأمصار مقيما بها فلا يلحقه حكمها في تعيين التمتع عليه لعدم الدليل و بطلان القياس إلا إذا كانت الإقامة بقصد التوطن و حصلت الاستطاعة بعده فإنه يتعين عليه التمتع بمقتضى القاعدة و لو في السنة الاولى و اما إذا كانت بقصد المجاورة أو كانت الاستطاعة حاصلة في مكة فلا (نعم) الظاهر دخوله حينئذ في المسألة السابقة فعلى القول بالتخيير فيها كما هو المشهور يتخير و على قول ابن ابى عقيل يتعين عليه وظيفة الملكي.
في هذه المسألة أمور
(الأول) إذا صار الآفاقي مقيما في مكة بعد استطاعته
و وجوب التمتع عليه فالمعروف انه يبقى على حكمه من وجوب التمتع سواء كانت اقامته بقصد التوطن اى بقصد الإقامة إلى أخر العمر أو المجاورة أي بقصد الإقامة وقتا محدودا (و في الجواهر) بلا خلاف أجده فيه نصا و فتوى بل لعله إجماعي بل قيل انه كذلك (اى انه إجماعي) للأصل و غيره (انتهى) و مراده من الأصل هو استصحاب بقاء وجوب التمتع عليه، و لعل نظره (قده) في قوله و غيره الى الاخبار كما يدل عليه قوله نصا و فتوى لكن تنظر في المدارك في استفادة ذلك من الاخبار و استجود نظره في الحدائق قال لان المفهوم من الاخبار المتقدمة انتقال حكمه من التمتع الى قسيميه مطلقا تجددت الاستطاعة أو كانت سابقه (انتهى).
و كيف كان، فلا ينبغي التأمل في أصل الحكم لعدم وجود مخالف له و الأصل أي الاستصحاب و منع شمول إطلاق الاخبار الآتية له بدعوى كونها مسوقة لبيان انقلاب حكم الآفاقي الى المكي بعد المجاورة من غير نظر الى كونه مستطيعا أو حدثت استطاعته بعد المجاورة أم لا.
(الأمر الثاني) إذا جاور غير المستطيع فيها
فلا إشكال في عدم انقلاب حكمه بمجرد الإقامة كما لا إشكال في انقلاب فرضه في الجملة و انما الكلام في الحد الذي به يتحقق الانقلاب فقد اختلف فيه الأقوال و منشاة اختلاف الاخبار في ذلك و اختلاف الأفهام في فهم المراد منها حيث انها على طوائف (منها) ما يدل على تحقق الانقلاب بتمام السنتين و الدخول في السنه الثالثة كصحيح زرارة المروي في التهذيب عن الباقر عليه السلام: من اقام بمكة سنتين فهو من أهل مكة لا متعة له (و صحيح عمر بن يزيد) عن الصادق عليه السلام: المجاور بمكة يتمتع الى بالعمرة إلى الحج الى سنتين فإذا جاوز سنتين كان قاطنا و ليس له ان يتمتع