مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣١١ - مسألة(٣) قد تجب العمرة بالنذر و الحلف و العهد
حتى يجب قضائه.
لكن المصرح به في المسالك في ذيل ما لو أخر الإحرام عن الميقات عامدا لم يصح إحرامه انه يجب عليه القضاء، قال (قده) و حيث يتعذر رجوعه مع التعمد يبطل نسكه و يجب عليه قضائه و ان لم يكن مستطيعا للنسك بل كان وجوبه بسبب دخول الحرام فان ذلك موجب للإحرام فإذا لم يأت به وجب قضائه كالمنذور، نعم لو رجع بعد تجاوز الميقات و لما يدخل الحرم فلا قضاء عليه و ان أثم بتأخير الإحرام و ادعى العلامة في التذكرة الإجماع عليه (انتهى) و أورد عليه في المدارك بان ما ذكره من وجوب القضاء عليه غير جيد لان القضاء فرض مستأنف فيتوقف عليه دليل و هو منتف هنا و الأصح سقوط القضاء كما اختاره في المنتهى و استدل عليه بأصالة البراءة من القضاء و بان الإحرام مشروع لتحية البقعة فإذا لم يأت به سقط كتحية المسجد و هو حسن (انتهى) و كيف كان فالأقوى عدم وجوب القضاء عليه لعدم الدليل على وجوبه.
(السابع) استثنى عن حكم وجوب الإحرام لمن يريد دخول مكة موارد (منها) من يتكرر منه الدخول إلى مكة كالحشاش (اى جامع الحشيش و هو يابس الكلاء و لا يقال الحشيش إذا كان رطبا) و الحطاب (اى جامع الحطب) و قال في الجواهر بلا خلاف أجده فيه بل عن ظاهر المبسوط و السرائر الاتفاق عليه، و استدل له بالحرج و يرد بان الحرج ان كان المراد هو الشخص منه بحيث يكون الأمر دائرا مدار حصول الحرج للمكلف فالدليل أخص من المدعى، و ان كان المقصود الحرج النوعي ففيه ما تكرر منافي هذا الشرح من ان الحق عدم صحة التمسك بدليل الحرج لجعل حكم شرعي كالرخصه في دخول الحرام هنا بغير إحرام نعم إذا تحقق الحرج لمكلف ينتصى الحكم الحرجي عنه (و كيف كان) فيدل على الحكم بالاستثناء من الاخبار صحيح رفاعة بن موسى المروي في التهذيب عن الصادق عليه السلام: ان الحطابين و المجتلبة أتوا النبي صلى الله- عليه و آله فسئلوه فاذن لهم بان يدخلوه حلالا، و المراد من المجتلبة الذين يجلبون الأرزاق من بلد الى بلد للتجارة (قال في المدارك) و يدخل في المجتلبة ناقل الحشيش و الحنطة و الشعير و غير ذلك (انتهى).
و مورد الصحيح و ان كان هو الحطابة و المجتلبة الا ان الأصحاب عمموا الحكم لكل متكرر متردد و لو من غيرهما إذا كان شغله ذلك و ان منشأ اختصاصهما بالذكر اتفاق سئوالهما النبي صلى الله عليه و آله في ذلك (و كيف كان) فلا بأس بالتعميم لانسباق عدم خصوصية مورد الذكر بل يمكن التعميم الى كل من حصل منه التكرار في الدخول و الخروج لعروض شغل له في ذلك كما لو كان له مريض أو زرع يحتاج الى المسير اليه مكررا أو كان شغله و محل كسبه في الحل و منزله في مكة فيكون الحكم هنا كالحكم في مسألة كثير السفر الذي يجب عليه الإتمام في الصلاة.
(و منها) المريض فالمحكي عن الشيخ في جمله من كتبه سقوط الإحرام عنه، و يدل عليه