مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٩٨ - مسألة(١٠١) إذا اختلف تقليد الميت و الوارث في اعتبار البلدية أو الميقاتية
(الأمر الثالث) إذا علم ان الميت لم يكن مقلدا و لا مجتهدا فهل المدار على تقليد الوارث أو اجتهاده أو على ما يراه الوصي اجتهادا أو تقليدا أو على فتوى المجتهد الذي كان وظيفة الميت الرجوع إليه في حيوته (وجوه) أقواها الأول بناء على ما تقدم في الأمر الأول من كون الأحكام الظاهرية طريقة محضة، و يحتمل الأخير بناء على ما استوجهنا مختار المصنف (قده) هناك من كون الميت مؤاخذا بما ادى اليه اجتهاده أو تقليده و انه لا يفرغ ذمته و لا يتخلص من العقوبة إلا بأداء الحج عنه على طبق وظيفته، ففي هذه الصورة أيضا لا يبرء ذمته و يكون مؤاخذا هناك بأداء الحج على طبق فتوى المجتهد الذي كانت وظيفته الرجوع اليه تعيينا أو تخييرا على ما في المتن، هذا في صورة عدم الوصية أو في صورة الوصية بمعنى الاخبار بان عليه الحج، و اما لو اوصى بالحج و صرح بخروج نفقة الحج من الثلث فالأقوى هو العمل بما هو مقتضى الوصية و لو خالف راى الوصي أو الوارث، لوجوب العمل بالوصية و حرمه تبديلها في الوصية المالية.
(و ربما يقال) بان الميت لما لم يلتزم بقول مجتهد أصلا فقول المجتهد الذي كان وظيفته الرجوع اليه ليس هو المدار في العمل بعد موته لانه لم يقلده بناء على ان التقليد هو الالتزام بالعمل بقول المجتهد، و عليه فالمدار هو تقليد الوارث أو الوصي و لو قلنا بكون المدار هو وظيفة الميت اجتهادا أو تقليدا- كما هو مختار المتن- (و فيه) ان الالتزام بالعمل هو التقليد المصحح للعمل و اما حجية قول المجتهد فليست موقوفة على الالتزام بالعمل هو كسائر الامارات حجه و لو لم يلتزم احد بالعمل بقوله، و هذا يكفي في تمامية الحجة على الميت التارك للحج في انه يؤاخذ و يعاقب هناك حتى يحج عنه على طبق ما كان وظيفته (الأمر الرابع) بناء على كون المدار على تقليد الوارث فيما إذا علم بعدم تقليد الميت لو اختلفت الورثة في الحج البلدي و الميقاتي اجتهادا و تقليدا أو بالاختلاف فهل الواجب على كل واحد منهم ان يعمل على وظيفته فيما يتعلق بسهمه من الإرث فيخرج من سهمه بقدر نصيبه مما يجب عليه إخراجه على حسب اجتهاده أو تقليده، أو ان الواجب هو الرجوع الى الحاكم فيجب على الجميع اتباعه و لو كان حكمه مخالفا لما يراه بعضهم أو يراه مجتهده (وجهان) وجه الأول ان المورد من موارد الشبهة الحكمية حيث ان وظيفة بعضهم هو تعيين الحج البلدي اجتهادا أو تقليدا و وظيفة البعض الأخر جواز الاكتفاء بالحج الميقاتي كذلك فالاختلاف بين الفريقين انما سببه الخلاف فيما هو الحكم الشرعي في المسألة، و الرجوع الى الحاكم الشرعي انما هو في التنازع في الموضوعات لا الاحكام مضافا الى ان المورد من قبيل الخلاف بين ما فيه الاقتضاء و ما لا اقتضاء فيه، إذا القائل بالحج البلدي يقول بتعينه، و القائل بالميقاتى يقول بجواز الاكتفاء به لا بعدم جواز الحج البلدي فالقائل بالميقاتى يمكن موافقته مع القائل بالحج البلدي