مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣١٣ - مسألة(٣) قد تجب العمرة بالنذر و الحلف و العهد
من النهار ثم جعلها حراما ما دامت السموات و الأرض (و خبر بشير النبال) المروي في إعلام الورى عن الصادق عليه السلام في حديث فتح مكة قال ان النبي صلى إله عليه و آله قال الا انما مكة محرمة بتحريم الله لا تحل لأحد كان قبلي و لم تحل لي إلا ساعة من نهار الى ان تقوم الساعة، مع احتمال ان يكون اجواز المستفاد من دخوله (ص) و عليه المغفر أو عليه عمامة سوداء مختصا به (ص) أو به و بأصحابه كما يدل عليه التعبير بقوله في هذه الاخبار و لم تحل لي إلا ساعة من النهار (و ما في المنتهى) من احتمال ان يكون معنى قوله (ص) أحلت لي انه أحلت لي و لمن هو مثل حالي (بعيد في الغاية) هذا إذا لم يصل الأمر إلى حد الضرورة و الا فيجوز الدخول بلا إحرام لعموم قوله عليه- السلام ما من شيء اضطر اليه ابن أدم الا و قد أحله الله له (و منها) استثناء من دخل مكة قبل مضى شهر من دخوله قبل ذلك محرما و يأتي البحث فيه في المسألة الثانية من مسائل فصل صوره حج التمتع ان شاء الله تعالى.
(الأمر الثامن) تستحب العمرة فيما عدا الموارد التي تكون واجبة، و يستحب تكرارها كالحج، و يدل على استحباب تكرارها من النصوص ما ورد من التحديد بين العمرتين على ما يأتي و صحيح معاوية بن عمار المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام قال اعتمر رسول الله صلى الله عليه و آله ثلاث عمر متفرقات: عمرة ذي القعدة أهل من عسفان (و هي بضم العين موضع على مرحلتين من مكة) و هي عمرة الحديبية، و عمرة أهل من الجحفة و هي عمرة القضاء، و عمرة من الجعرانة بعد ما رجع من الطائف من غزوة حنين (و مرسل الفقيه) قال اعتمر رسول الله صلى- إله عليه و آله تسع عمر (و المروي في الخصال) عن ابن عباس قال ان النبي صلى الله عليه و آله اعتمر اربع عمر: عمرة الحديبية، و عمرة القضاء من قابل، و الثالثة من الجعرانة، و الرابعة التي مع حجته، و غير ذلك من الاخبار (و ما ورد) في استحباب العمرة في رجب (ففي مرسل الفقيه) عن الرضا عليه السلام قال العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، و قال و روى عن النبي صلى إله- عليه و آله انه قال الحجة ثوابها الجنة، و العمرة كفارة لكل ذنب فأفضل العمرة عمرة رجب، و ما ورد من استحبابها في شهر رمضان.
(الأمر التاسع) اختلف في اعتبار الفصل بين العمرتين و عدمه، و على الأول فهل المعتبر هو الفصل بسنة أو بشهر أو بعشرة أيام على أقوال، و المنقول عن غير واحد من الأصحاب كالناصريات و السرائر و المراسم و غيرها هو عدم الاعتبار و جواز الإتيان بها متتابعة و استحسنه الشهيد (قده) في اللمعة و جعله في الشرائع أشبه مع الكراهة، و استدل له الشهيد الثاني في الروضة بأن فيه جمعا بين الاخبار الدالة بعضها على الشهر و بعضها على السنه و بعضها على عشره أيام بتنزيل ذلك على مراتب الاستحباب فالأفضل الفصل بينهما بعشرة أيام،