مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٦٣ - مسألة(٣) يعتبر في النية تعيين كون الإحرام لحج أو عمره
الإتيان بالحج على الإطلاق لما تقدم في المسألة التاسعة من مسائل اشتراط البلوغ و المسألة الخامسة و العشرين من مسائل الاستطاعة من ان الأقوى اختلاف أقسام الحج اختلافا نوعيا" فلا بد من تعيين النوع عن الإحرام (فالأقوى) ان في هذه الموارد التي ذكرها المصنف (قده) يجب التعيين.
خلافا لما عن كشف اللثام فإنه بعد ان حكى عن التذكرة و المنتهى انه لو نوى الإحرام مطلقا و لم يذكر لا حجا و لا عمره انعقد إحرامه قال و لعله الأقوى، و استدل له بأمور (الأول) ان النسكين في الحقيقة غايتان للإحرام غير داخلين في حقيقته و لا تختلف حقيقة الإحرام نوعا و لا صنفا باختلاف غاياته كالوضوء و الغسل (الثانية) ان الأصل عدم وجوب التعيين بعد حمل اخباره على الغالب أو الفضل و كذا اخبار العدول و الاشتراط (الثالث) ان الإحرام بالحج يخالف غيره من إحرام سائر العبادات لانه لا يخرج منه بالفساد فإذا عقد عن غيره أو تطوعا وقع عن فريضته فجاز ان ينعقد مطلقا (الرابع) ما روى ان أمير المؤمنين عليه السلام أهل كإهلال النبي (ص) و لم يكن يعرف إهلاله (الخامس) ما روته العامة من انه (ص) خرج من المدينة لا يسمى حجا و لا- عمره فنزل عليه القضاء بين الصفا و المروة، هذه وجوه خمسه تمسك بها لجواز عدم تعيين نوع النسك عند الإحرام.
و الكل مخدوش (اما الأول) فبالمنع عن كون النسكين غايتين للإحرام بل الإحرام جزء من كل منهما كما هو ظاهر النصوص و الفتاوى فليس الإحرام مثل الوضوء أو الغسل الذي تكون الصلاة من غاياته (لا يقال) انه بناء على ذلك يصح. الاكتفاء بنيه كل من الحج و العمرة عن نية إحرامه كما في غيره من اجزاء العبادات بل الظاهر بطلانها إذا نوى كل جزء مستقلا ضرورة ان كل واحد من الاجزاء لا يكون مرادا للأمر بالاستقلال بل في ضمن الكل (لانه يقال) إذا قام الدليل على لزوم ارادة الجزء مستقلا وجب ارادته كذلك و لا منافاة مع جزئيته بعد قيام الدليل كما في الطواف و ركعتيه و غيرهما من اجزاء الحج و العمرة حيث انه يعتبر في كل منها النية استقلالا مع كونه جزء و كما في صوم كل يوم من شهر رمضان بناء على كون صومه شيئا واحدا مركبا من صيام كل يوم منه فإنه على ذلك يكون كل يوم منه منويا بالاستقلال مع انه جزء من صيام الجميع (و اما الثاني) أعني التمسك بالأصل بعد حمل اخبار التعيين و العدول و الشرائط على الغالب فلانه مع بعده مما لا موجب له و لا قرينه عليه و الانصاف دلالة تلك النصوص على اعتبار التعيين اما اخبار التعيين مثل خبر معاوية بن عمار الذي تقدم نقله بطوله أنفا فواضح حيث انه ظاهر في اعتبار التعيين، و اما اخبار العدول و الاشتراط فلانه لو لم يكن التعيين معتبرا و جاز الاكتفاء بنية الإحرام على نحو الإطلاق فاختار معه الحج مثلا ثم عرضه مانع من إتمامه من حيض أو نفاس أو صار محصورا أو مصدودا لكان اللازم إتمام ذاك الإحرام عمرة من غير حاجة الى العدول أو-