مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٣٧ - (الثالث) من تروك الإحرام الاستمناء
صحة التمسك بمرسل ابن أبي شجرة بناء على في التهذيب و الاستبصار من ضبط كلمه (على) في قوله يشهد على نكاح المحلين و ان لم يذكر في الفقيه معتضدا بذهاب المشهور الى تحريم أداء شهادة المحرم و استظهار صاحب الحدائق اتفاق الأصحاب عليه (و المحكي عن القواعد) الإشكال في حرمتها و لعل منشاه تضعيف المراسيل المتقدمة بالإرسال و عدم الجابر لها و عموم أدلة حرمة كتمان الشهادة كما في قوله تعالى وَ لٰا تَكْتُمُوا الشَّهٰادَةَ وَ مَنْ يَكْتُمْهٰا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ و لتوقف ثبوت النكاح شرعا عليها و لوقوع مفاسد عظيمة على ترك الأداء و لأنها أخبار لا إنشاء و الخبر إذا كان صادقا و لم يستلزم ضررا لم يحسن تحريمه و لأن إباحة اقامته اولى من اباحه الرجوع الى المطلقة الرجعية في العدة لكونه مما له نوع تعلق بالنكاح و لو بالاستدامة بخلاف إقامة الشهادة فإنه لا تعلق لها بثبوت النكاح أصلا و انما هي مما لها الدخل في إثباتها في مرحلة الإثبات.
(و لا يخفى ما في كل ذلك) اما تضعيف المراسيل بالإرسال فقد تقدم الجواب عنه و ان ذهاب المشهور الى التحريم جابر لضعفها لو سلم (و اما حرمة كتمان الشهادة) فلان دليلها عام و دليل حرمة الأداء على المحرم خاص فيحصص العموم بدليل الخاص، و وقوع مفاسد عظيمة من عدم الأداء في كل مورد ممنوع نعم لو فرض في مورد وقوع مفسدة عظيمة من عدم أداء الشهادة نقول بارتفاع الحرمة، و كون الشهادة إخبارا لا إنشاء لا اثر له في ارتفاع الحرمة إذا دل الدليل عليها، و اما أولوية إباحتها من الرجوع الى المطلقة الرجعية فلم يعلم وجه الأولوية و هو أشبه شيء بالقياس المحرم عندنا بل الاستدلال بذلك نوع اجتهاد في مقابل النص، و الله العالم.
ثم انه على القول بحرمة أداء الشهادة في حال الإحرام فهل يثبت النكاح بشهادة- المحرم إذا ضم إليها شهادة رجل أخر أولا (وجهان) من كون الشهادة بناء على الحرمة مبغوضه عند الشارع فلا يترتب عليها أثر في إثبات المشهود به، و من ان الحرمة التكليفية لا توجب رفع- الأثر الوضعي، و صيرورة الشاهد بالشهادة فاسقا لو سلم لا يوجب عدم سماع الشهادة منه فان الفسق و الشهادة قد حصلا في زمان واحد و ليس أدائه الشهادة كاشفا عن كونه فاسقا قبل ذلك إذا ثبت عدالته الى حين الأداء، هذا في صورة علم الشاهد بالحرمة و تعمده في الأداء و اما مع الغفلة أو حفظا لوقوع المفسدة من الامتناع عن الأداء فلا إشكال في مقبولية شهادته.
[ (الثالث) من تروك الإحرام الاستمناء]
(الثالث) من تروك الإحرام الاستمناء.
و هو طلب خروج المني بالأسباب الموجبة لإخراجه و هو حرام في حال الإحرام بلا خلاف فيه كما في الجواهر، و نفى عنه الريب في المدارك، و يدل عليه من النصوص صحيح عبد الرحمن بن الحجاج المروي في التهذيب و الكافي عن الكاظم (ع) عن المحرم يعبث بأهله حتى يمني من غير جماع أو يفعل ذلك في شهر رمضان ماذا عليهما قال