مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤١٦ - أحدهما إذا نذر الإحرام قبل الميقات
لكن عبر في المتن بعدم الجواز و لعل مراده هو عدم الجواز الوضعي أعني الصحة كما يدل عليه تعقبه بقوله و لا ينعقد إذ لا دليل على الحرمة الذاتية
[نعم يستثنى من ذلك موضعان]
نعم يستثنى من ذلك موضعان
[أحدهما إذا نذر الإحرام قبل الميقات]
أحدهما إذا نذر الإحرام قبل الميقات فإنه يجوز و يصح للنصوص، منها خبر ابى بصير عن ابى عبد الله (ع) لو ان عبدا أنعم الله تعالى عليه نعمه أو ابتلاه ببلية فعافاه من تلك البلية بجعل على نفسه ان يحرم من خراسان كان عليه ان يتم، و لا يضر عدم رجحان ذلك بل مرجوحيته قبل النذر مع ان اللازم كون متعلق النذر راجحا و ذلك لاستكشاف رجحانه بشرط النذر من الاخبار، و اللازم رجحانه حين العمل و لو كان ذلك للنذر و نظيره مسألة الصوم في السفر، المرجوح أو المحرم من حيث هو و صحته و رجحانه بالنذر و لا بد من دليل يدل على كونه راجحا بشرط النذر فلا يرد ان لازم ذلك صحة نذر كل مكروه أو محرم و في المقامين المذكورين الكاشف هو الاخبار، فالقول بعدم الانعقاد كما عن جماعه لما ذكر لا وجه له لوجود النصوص و إمكان تطبيقها على القاعدة، و في إلحاق العهد و اليمين بالنذر و عدمه وجوه ثالثها إلحاق العهد دون اليمين و لا يبعد الأول لإمكان الاستفادة من الاخبار و الأحوط الثاني لكون الحكم على خلاف القاعدة، هذا، و لا يلزم التجديد في الميقات و ان كان الأحوط التجديد خروجا عن شبهه لخلاف و الظاهر اعتبار تعيين المكان فلا يصح نذر الإحرام قبل الميقات مطلقا فيكون مخيرا بين الأمكنة لأنه القدر المتيقن بعد عدم الإطلاق في الاخبار نعم لا يبعد الترديد بين المكانين بان يقول لله على ان أحرم اما من الكوفة أو من البصرة و ان كان الأحوط خلافه، و لا فرق بين كون الإحرام للحج أو للعمرة المفردة نعم لو كان للحج أو عمرة التمتع يشترط ان يكون في أشهر الحج لاعتبار كون الإحرام لهما فيها و النصوص انما جوزت قبل الوقت المكاني فقط، ثم لو نذر و خالف نذره فلم يحرم من ذلك المكان نسيانا أو عمدا لم يبطل إحرامه إذا أحرم من الميقات نعم عليه الكفارة إذا خالفه متعمدا.
في هذا المتن أمور (الأول) استثنى من عدم جواز الإحرام قبل الميقات موضعان (الأول) فيما إذا نذر الإحرام قبل الميقات، فالمصرح به في كثر من العبارات هو الصحة بل هو المشهور نقلا و ان لم يكن تحصيلا، و قد حكى عن غير واحد من كتب الشيخ كالمبسوط و النهاية و الخلاف و التهذيب و حكى عن المراسم و المهذب و الوسيلة و النافع و الشرائع و عن الجامع و نسب الى أكثر المتأخرين (و استدلوا له) بغير واحد من النصوص كخبر ابى بصير المذكور في المتن المروي في التهذيب (و خبر على بن أبي حمزة) المروي في التهذيب قال كتبت الى ابى عبد الله عليه السلام اسئله عن رجل جعل لله عليه ان يحرم من الكوفة قال يحرم من الكوفة (و خبره الأخر) المروي في التهذيب أيضا قال سئلت أبا الحسن (ع) عن رجل جعل لله عليه شكرا من بلاء ابتلى به ان عافاه الله ان يحرم من الكوفة (و خبر الحلبي) المروي في التهذيب قال سئلت أبا عبد الله (ع) عن رجل جعل لله عليه شكرا ان يحرم من الكوفة فقال (ع) فليحرم من الكوفة و ليف لله بما قال، و غير ذلك من الاخبار