مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣١٢ - مسألة(٣) قد تجب العمرة بالنذر و الحلف و العهد
خبر محمد بن مسلم و خبر عاصم بن حميد المذكوران في الأمر الثاني حيث استثنى فيهما المريض و المبطون (لكن يعارضهما) خبر رفاعة بن موسى المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام عن الرجل يعرض له المرض الشديد قبل ان يدخل مكة قال عليه السلام لا يدخل إلا بإحرام (و خبره الأخر) المروي في التهذيب عنه عليه السلام عن رجل به بطن و وجع شديد يدخل مكة حلالا فقال لا يدخلها الا محرما و قال عليه السلام يحرمون عنه (و حملهما الشيخ) في التهذيب على- الندب و قال ان الأفضل للمريض الإحرام و حملهما في الوافي على من تمكن من الإتيان بالطواف و السعي و حمل الخبرين الأولين على من لم يتمكن، و الحمل على الندب أولى فإن ظاهر الخبرين هنا الأمر بالإحرام و صريح الأولين هو الترخيص في تركه و هو أي الأمر بالشيء و ترخيص تركه عبارة أخرى عن الاستحباب.
(و منها) العبيد و قد استثناهم الشيخ و جماعة فجوزوا لهم الدخول في مكة بغير إحرام و استدل له في المنتهى بان السيد إذا لم يأذن لهم بالتشاغل في النسك عن خدمته فإذا لم يجب عليهم حجة الإسلام لهذا المعنى فعدم وجوب الإحرام لذلك اولى (و لا يخفى ما فيه) لان مقتضى إطلاق ما يدل على اشتراط الإحرام في جواز دخول مكة هو عدم الفرق بين الحر و المملوك و ما استدل به في المنتهى غير صحيح (و تفصيل الكلام) ان دخول المملوك اما يكون باذن مولاه أو لا يكون كما في العبد الآبق مثلا، و على الأول فان لم يتعرض المولى للإحرام و عدمه فالظاهر وجوب الإحرام عليه فان الاذن في الشيء اذن في لوازمه و شرائط كما إذا اذن له في الصلاة فإنه اذن له في الطهارة التي هي شرط للصلاة، و ان نهاه عن الإحرام أو نهاه عن دخول مكة فالظاهر عدم وجوب الإحرام بل حرمته فعلى ما اخترناه من اعتبار كون الإحرام لنسك من حج أو عمرة فإذا تعلق نهى المولى به كان باطلا فيكون النسك الذي يخرج به من الإحرام أيضا باطلا، لكن هذا لا يعد استثناء من اشتراط الإحرام في جواز دخول مكة، و الأمر سهل.
(و منها) دخول مكة لقتال مباح، فالمشهور كما في المدارك و الحدائق على انه يجوز دخولها بغير إحرام بل في المسالك ان أكثر الأصحاب لم يذكر وافية خلافا (و استدلوا له) بما عن المبسوط و السرائر من ان النبي صلى الله عليه و آله دخل مكة في عام الفتح و عليه المغفر و كذا الصحابة و عن المنتهى انه صلى الله عليه و آله دخلها عام الفتح و عليه عمامة سوداء (و لا يخفى ما فيه) لان صحيح معاوية بن عمار المروي في الكافي يدل على المنع، ففيه: قال الصادق عليه السلام قال رسول الله صلى إله عليه و آله يوم فتح مكة ان الله حرم مكة يوم خلق- السموات و الأرض و هي حرام الى ان تقوم الساعة لم تحل لأحد قبلي و لا تحل لأحد بعدي و لم تحل لي إلا ساعة من نهار (و خبر كليب الأسدي) المروي في الفقيه عن الصادق عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه و آله استأذن الله عز و جل ثلاث مرات من الدهر من الدهر فاذن له فيها ساعة