مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٦٢ - مسألة(٣) يعتبر في النية تعيين كون الإحرام لحج أو عمره
لما سيعينه من حج أو عمرة فإنه نوع تعيين و فرق بينه و بين ما لو نوى مرددا مع إيكال التعيين الى ما بعد
قد عرفت ان النية المعتبرة في العبادات تلتئم من ركنين و هما تعلق اراده الفاعل بعين ما تعلق به إرادة الأمر و كون إرادته لأجل إرادة الفاعل لا لشيء أخر منفردا و لا منضما إلى إرادة الأمر، فالركن الأول يحتاج الى العلم بمتعلق إرادة الأمر حتى يريد نفس ما اراده و العلم بذلك يتوقف على العلم بذاتيات ما تعلق به ارادته بمعنى ما ليس بخارج عن حقيقة متعلق ارادته، و هي في باب الحج أمور (منها) كون مراده حجا أو عمرة، إذا الحج يغاير العمرة بالذات بمعنى كونهما ذاتين متغايرين و لا إشكال في اعتبار تعيين ذلك في النية فلا تصح نية المنسك على نحو الإطلاق الجامع بين الحج و العمرة و لا المردد بينهما على نحو معنى النكرة لأن أمر الآمر تعلق بخصوصية الحج أو العمرة لا الى الجامع بينهما و لا بأحدهما المردد لكنه ليس تعيين النية بل هو تعيين المنوي (و منها) كون مراده حج التمتع أو الافراد أو القران لان اختلاف الأنواع الثلاثة اختلاف ذاتي نوعي (و يدل على ذلك النصوص) كصحيح معاوية- بن عمار عن الصادق عليه السلام: لا يكون إحرام إلا في دبر صلوه مكتوبة أو نافلة فإن كانت مكتوبة أحرمت في دبرها بعد التسليم و ان كانت نافلة صليت ركعتين و أحرمت في دبرها فإذا انفلت من صلوتك فاحمد الله تعالى و أثن عليه و صل على النبي و قل اللهم انى اسئلك أن تجعلني ممن استجاب لك و آمن بوعدك و اتبع أمرك فإني عبدك و في قبضتك لا أوقى الا ما وقيت و لا أخذ إلا ما أعطيت و قد ذكرت الحج فاسئلك ان تعزم لي عليه على كتابك و سنه نبيك و تقويني على ما ضعفت و تسلم مني مناسكي في يسر منك و عافية و اجعلني من وفدك الذين رضيت و ارتضيت و سميت و كتبت اللهم انى خرجت من شقه بعيده و أنفقت مالي ابتغاء مرضاتك اللهم فتمم لي حجتي و عمرتي اللهم انى أريد التمتع بالعمرة إلى الحج على كتابك و سنه نبيك فان عرض لي عارض يحبسني فحلني حيث حبستني لقدرك الذي فدرت على اللهم ان لم تكن حجة فعمرة أحرم لك شعري و بشرى و لحمي و دمي و عظامي و مخي و عصبي من النساء و الثياب و الطيب ابتغى بذلك وجهك و الدار الآخرة، قال و يجزيك ان تقول هذا مرة واحدة حين تحرم ثم قم فامش هنيئة فإذا استوت بك الأرض ماشيا كنت أو راكبا فلب" و غير ذلك من النصوص (و منها) كونه عن نفسه أو عن غيره لكن تعيين كونه عن غيره يحتاج الى قصد كونه عن غيره و اما تعيين كونه عن نفسه فلا يحتاج الى قصد كونه عن نفسه بل عدم قصد كونه عن غيره يوجب تعين كونه عن نفسه لأن الأصل في الأفعال الصادرة عن الفاعلين هو كونها عن الفاعل نفسه الا فيما قصد وقوعه عن غيره (و منها) كونه حجة الإسلام أو الحج النذري أو الندبي فلا يكفي-