مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٩١ - مسألة(٣١) إذا نذر المشي فخالف نذره فحج راكبا
يصير المأتي به من الصلاة من النوافل المبتدئة (و ليت شعري) إذا لم يوجب الأمر النذري صحته كيف يوجب صحته قصد رجحانه المطوي في ضمن قصده النذري، فما افاده (قده) لا يمكن المساعدة عليه بوجه من الوجوه.
و اما ما افاده (قده) من تنظير المقام بما إذا صام أياما بقصد الكفارة ثم ترك التتابع فإنه لا تبطل الصيام في الأيام السابقة و انما تبطل من حيث كونها صيام الكفارة، و كذا تنظيره بما إذا بطلت الصلاة فإنه لا تبطل قرائته و أذكاره التي اتى بها من حيث كونها قرانا و ذكرا" (ففيه) انه مشتبه المراد فان كان المراد ان صوم الأيام السالفة أو القراءة و الأذكار وقع كلها صحيحا يترتب عليها آثار الصحة فهو أول الكلام و تكثير الأمثلة لا يغني شيئا، و ان كان المراد ان الله سبحانه بفضله لا يضيع أجر المكلف و يؤتيه اجرا" على صيام تلك الأيام على قرائته و أذكاره فهو كذلك إذا لم يكن ترك التتابع أو بطلان الصلاة بسوء اختياره بل كان لعذر شرعي، و ليس ترك المشي فيما نحن فيه لعذر و لا لعجز و انما تركه عامدا".
(نعم) يمكن فرض الصحة في المقام بأنه إذا ترك المشي عمدا و خالف النذر حتى إذا وصل الى الميقات نوى الإتيان بالحج و أحرم بنية رجحان الحج و انه مندوب شرعا" فمع ضيق الوقت عن الرجوع الى بلده و الرجوع الى مكة ماشيا يصح هذا الحج و ان خالف النذر و وجب عليه- الكفارة أول الإعادة في السنة الأخرى على تفصيل تقدم في الأمر الأول.
و يستدل للبطلان حتى في الصورة الأخيرة بما في المدارك من ان الحج النذري لم يقع و ان كان منويا، و غيره لم ينو، و بان الأمر بالحج ماشيا يقتضي النهي عن ضده و هو الإتيان به راكبا (و يرد على الأول) انه لا يتم في الصورة الثالثة التي فيها يكون نذر المشي على نحو تعدد المطلوب (و على الثاني) بأن الضدية انما هي بين الركوب و المشي لا بين الحج ماشيا و الحج راكبا، و النهي عن الركوب في الحج لا يستلزم النهي عن أفعال الحج راكبا، مع ان الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده الخاص لبطلان المقدمية بين الضدين و لأن النهي على تقدير المقدمية تبعي غيري و هو لا يستلزم الفساد، و لانه لا يتم الا فيما إذا ركب في حال أفعال الحج، و فيه أيضا انه لا يتم فيما إذا كان نذره غير مقيد بسنة معينة و لا بالفور، و ذلك لبقاء محل الإعادة فيه، و لكن لا بد في هذه الصورة من تقييده بما إذا ضاق الوقت و لم يمكن الرجوع الى بلده و إنشاء- السفر الى الحج ماشيا، و اما في صورة عدم ضيق الوقت فيجيء اشكال عدم جواز التطوع بالحج لمن عليه الحج الواجب.
(الأمر الثالث) بناء على صحة الحج الذي اتى به راكبا مع نذر المشي في الصور المتقدمة فهل يجزيه عن الحج المنذور ماشيا أولا (وجهان) ظاهر المحكي عن المعتبر هو الاجزاء، و استدل له بما تقدم منه من ان الإخلال بالمشي ليس مؤثرا في الحج و لا هو من صفاته بحيث يبطل بفواته