مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٨٥ - مسألة(٨٨) هل الواجب الاستيجار عن الميت من الميقات أو البلد
حجه، قال عليه السلام يحج بها عنه رجل من موضع بلغه (و خبر عمر بن يزيد) عنه عليه السلام في رجل اوصى بحجه فلم تكفه من الكوفة، قال عليه السلام تجزى حجته من دون الوقت (و خبر ابى بصير) في رجل اوصى بعشرين دنيا را في حجه، قال يحج له رجل من حيث بلغه و المروي في أخر السرائر) عن الهادي عليه السلام في رجل مات في الطريق و اوصى بحجه الى ان قال- عليه السلام يحج عنه من حيث مات.
فهذه اخبار استدل بها للقول باعتبار الاستنابة من البلد أو الأقرب منه فالأقرب الى أن ينتهي لي الميقات، و لعل المتتبع يطلع على أكثر من ذلك.
و لا يخفى ما في جميع ما ذكر من أدلة هذا القول، اما ما قيل من ان الميت كان ممن يجب عليه الحج من بلده فيجب ان يستناب عنه كذلك فلان وجوب ذلك عليه انما كان لأجل مقدمية الذهاب من البلد للوصول الى الميقات الذي منه يبتدء مناسك الحج، فوجوب صرف المال في ذلك لم يكن وجوبا نفسيا حتى يحب ذلك في ماله بعد وفاته، فحيث انه سقط في الميت مقدمية السير في طريق الميقات بإمكان الاستيجار من الميقات سقط وجوب صرف النفقة أيضا، كما ان الحي إذا لم يتوقف حجه على طي الطريق بان حصلت الاستطاعة له في الميقات لم يجب عليه صرف نفقة الطريق.
و اما قاعدة الاشتغال فإن أريد اشتغال ذمه الوارث ففيه ان القدر المتيقن من ثبوت اشتغال ذمته هو اشتغال ذمته بالحج الميقاتي، و الأزيد من ذلك مشكوك فيه، فيرجع الى قاعدة البراءة، و ان أريد شغل ذمة الميت بالحج من البلد فإنه و ان كان مقطوعا به لكن يقطع باجزاء الحج عنه من الميقات- و لو كان الواجب على الوارث هو الاستيجار عنه من البلد- و يكون حج الأجير من الميقات كحج المتبرع عن الميت حيث انه مسقط عنه و لو كان من الميقات (قال الشهيد في الدروس) بعد ان اختار وجوب الاستيجار من البلد من سعة المال: انه لو قضى مع السعة من الميقات برئت ذمة الميت و ان أثم الوارث (انتهى).
و اما الاستدلال بالنصوص فيرد عليه (أولا) ان تلك النصوص بجميعها واردة في مورد الوصية فيمكن القول بالتفصيل بينه و بين من مات بلا وصيه للحج عنه، و ذلك لانصراف الوصية المطلقة بالحج إلى البلدي منه (قال في المدارك) و هو الظاهر من الوصية عند الإطلاق في زماننا و لا يلزم مثله مع انتفاء الوصية (انتهى) و اما ما تقدم من ان الوصية بالحج إذا كان ذمه الموصى مشغولة به لا اثر لها إلا اعلام الموصى للورثة باشتغال ذمته فلا منافاة بينه و بين ما ذكرنا هيهنا، فان مفاد الوصية إذا كان شيئا زائدا عن أصل الواجب وجب العمل بها، غاية الأمر تكون الزيادة من ثلث المال بمقتضى القاعدة، فيمكن العمل بما مر من اخبار الباب و يكون في خصوص الوصية بالحج من أصل المال.