مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٨٤ - مسألة(٨٨) هل الواجب الاستيجار عن الميت من الميقات أو البلد
بجميع المناسك فليس هناك ما يثبت الحج البلدي على الورثة، و الله العاصم.
و من الاخبار الدالة على كفايه الميقاتي خبر زكريا بن أدم عن ابى الحسن الرضا عليه- السلام عن رجل مات و اوصى بحجه، أ يجوز ان يحج عنه من غير البلد الذي مات فيه، فقال اما ما كان دون الميقات فلا بأس به، و الظاهر ان قوله عليه السلام- دون الميقات- انما أراد به في مقابل ان يحج عنه من بعد الميقات، فالمعنى انه إذا حج عنه من احد المواقيت الاختيارية كفى في العمل بالوصية، فلا يكفى ان يحج عنه من الميقات الاضطراري، فلا يرد على الاستدلال بالحديث بان ظاهره هو الحج عنه قبل الوصول الى الميقات و ان الحديث انما يدل على عدم لزوم الحج البلدي لا على كفاية الميقاتي، هذا تمام الكلام فيما استدل به للمشهور من كفاية الاستنابة من الميقات.
(و استدل) للقول بالاستنابة من البلد مع سعة المال و الا فالأقرب و الأقرب- مضافا الى قاعدة الاشتغال- اى اشتغال ذمه الميت بان الميت كان الواجب عليه في زمان حيوته الحج من بلده، فلما سقط عنه مباشرة ذلك بموته وجب في ماله، و بغير واحد من الاخبار كصحيح البزنطي عن محمد بن عبد الله عن الرضا عليه السلام عن الرجل يموت فيوصي بالحج، من اين يحج عنه قال على قدر ماله، ان وسعه ماله فمن منزله، و ان لم يسعه ماله فمن الكوفة و ان لم يسعه من- الكوفة فمن المدينة و ذكر الكوفة لعله من جهة ان الرجل الذي اوصى بالحج كان من أهل بغداد مثلا و انه إذا لم يسع المال للحج عنه من بغداد فمن الكوفة حيث كانت الكوفة يمكن غالبا وجود شخص فيها يستناب للحج، لكثرة من فيها من أهل الولاية لهم عليهم السلام و عدم إمكان ذلك قبل الكوفة، فإذا لم يسع المال للحج من الكوفة استنيب من- المدينة، و ذلك أيضا لعدم بلد فيما بين الكوفة و المدينة يكثر فيه الموالون لهم. فإن البصرة لم يكن فيها منهم الا القليل و النزر اليسير.
(و صحيح الحلبي) عن الصادق عليه السلام، و فيه: و ان اوصى ان يحج عنه حجة إلا- سلام و لم يبلغ ماله ذلك فليحج عنه من بعض المواقيت، و هذا الخبر من جهة ذكر حجة الإسلام فيه أصرح و أدل من الخبر المتقدم إذ لا يرد عليه ما ربما يورد على سابقه من كون مورد الخبر في الوصية بالحج فلا يعم ما إذا لم يوص به الذي هو محل البحث، و ذلك لان هذا الخبر أيضا و ان كان في مورد الوصية، الا انه قد تقدم في المسائل السابقة ان الوصية لا اثر لها لمن عليه حجة- الإسلام إلا تأكيد الموصى لقضاء ما عليه من الحج و لا بد من تقييد إطلاق الخبر بما إذا يتمكن الوصي من الاستنابة فيما قبل الميقات (و موثق ابن بكير) عن الصادق عليه السلام عن رجل اوصى بماله في الحج فكان لا يبلغ ما يحج به من بلاده، قال عليه السلام فيعطى في الموضع الذي يحج به عنه (و خبر سعيد) عنه عليه السلام عن رجل اوصى بعشرين درهما في