مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٥٢ - (الرابع) ان يكون الإحرام عقيب صلوه فريضة أو نافلة
ان نحرم قال سواء عليكم إنما أحرم رسول الله (ص) بعد صلوه الظهر لان الماء كان قليلا في- رؤس الجبال فيهجر الرجل الى مثل ذلك من الغد و لا يكادون يقدرون على الماء و انما أحدثت هذه المياه حديثا (و صحيح معاوية بن عمار) المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام إذا انتهيت الى العقيق من قبل العراق أو الى اى وقت من هذه المواقيت و أنت تريد الإحرام ان شاء الله فانتف إبطيك و قلم أظفارك و خذ من شاربك و لا يضر بأي ذلك بدأت ثم استك و اغتسل و البس ثوبيك و ليكن فراغك من ذلك إنشاء الله عند زوال الشمس و ان لم يكن عند زوال الشمس فلا يضرك غير انى أحب ان يكون ذلك عند زوال الشمس (و مرسل المفيد في المقنعة) قال (ع) الإحرام في كل وقت من ليل أو نهار جائز و أفضله عند زوال الشمس (و هذان الخبران الأخيران) بضميمة ما يدل على أفضلية الإحرام بعد صلوه الفريضة تثبت أفضلية كونه بعد فريضة الظهر فلا ينافي عدم دلالة بعض هذه الاخبار على الفضلية كونه بعد صلوه- الظهر و لا حاجة الى قاعدة التسامح في إثبات استحبابه.
(الأمر الخامس) ما ذكر في الأمر المتقدم انما هو في غير إحرام حج التمتع الذي ميقاته مكة و اما في إحرامه فالأفضل ان يكون على وجه يكون الحاج عند زوال الشمس من يوم التروية بمنى فيصلي فيها صلوه الظهر و العصر و ذلك لدلالة غير واحد من النصوص كصحيح عمر بن يزيد المروي في الفقيه عن الصادق عليه السلام قال إذا كان يوم التروية فاصنع كما صنعت بالشجرة ثم أهل بالحج فان كنت ماشيا فلب عند المقام و ان كنت راكبا فإذا نهض يك بعيرك وصل الظهر ان قدرت بمنى (و صحيح معاوية بن عمار) المروي في الكافي قال أبو عبد الله عليه السلام إذا- انتهيت إلى منى فقل (و ذكر دعاء) ثم تصلى بها الظهر و العصر و المغرب و العشاء الآخرة و- الفجر (الحديث) و الموثق المروي في التهذيب عن الصادق عليه السلام قال ثم تلبي من المسجد الحرام كما لبيت حين أحرمت و تقول لبيك بحجه تمامها و بلاغها عليك و ان قدرت ان يكون رواحك إلى منى زوال الشمس و الا فمتى ما تيسر لك من يوم التروية (و خبر أخر لعمر بن يزيد) المروي في التهذيب عن الصادق عليه السلام قال إذا كان يوم التروية فأهل بالحج- الى ان قال- وصل الظهر ان قدرت بمنى (و هذه الاخبار) لعلها كافيه لإثبات ان الأفضل في حج التمتع ان يصلى الظهر بمنى، اللازم لان يكون إحرامه قبل الظهر في المسجد الحرام في وقت يسعه البلوغ لصلاة الظهر في أول وقتها بمنى، و هذا هو المحكي عن المفيد و المرتضى (قدس سرهما) خلافا لظاهر الشرائع حيث قال يستحب للمتمتع ان يخرج الى عرفات يوم التروية بعد ان يصلى الظهرين إذا كان المراد استحباب إيقاع الإحرام بعدهما و هو المحكي عن المهذب و الوسيلة و التذكرة و المنتهى و غيرها، و عن الهداية و المقنع و المقنعة و المصباح استحباب إيقاع الإحرام بعد صلوه الظهر مقتصرا عليها بل عن الفقيه وقته في دبر صلوه الظهر و ان شئت في دبر العصر و-