مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٨٧ - مسألة(٨٩) لو لم يمكن الاستيجار الا من البلد وجب
على ما ذكره في الجواهر لكنه مبنى على ان الحكم في التعارض على وجه التباين هو التساقط لا التخيير الا انه عليه أيضا يمكن اختيار الطائفة الثانية و الحكم بكفاية الحج الميقاتي معتضدا بما تقتضيه القاعدة فاتضح ان الحكم في المسألة هو كفايه الاستيجار من الميقات، و الله العاصم الملهم للصواب.
و قد يستدل لوجوب الاستنابة من البلد بما دل على وجوب تجهيز الحي العاجز عن مباشرة الحج و انه لا يجوز له استيجار من يحج عنه من الميقات- بدعوى عدم الفرق بينه و بين الاستنابة عن الميت (و لكنه ممنوع) هناك أيضا كما تقدم في محله، و مع فرض التسليم فقياس المقام على ما هناك مما لا وجه له لاحتمال خصوصية في استنابه الحي.
ثم انه ظهر مما ذكرنا ما يمكن الاستدلال به للقول الرابع و هو تعيين الاستيجار من البلد ان أمكن و الا فمن الميقات و في صحيح الحلبي المتقدم دلالة عليه، لكنه كما عرفت في مورد الوصية و انه لم يعرف قائل بهذا القول و انما هو شيء احتمله في الجواهر تصحيحا لتثليث الأقوال الذي ذكره في الشرائع و ان كان منسوبا إلى الحلي أيضا لكن دليله المحكي عنه يوافق القول الثالث و هو تعيين البلد ثم الأقرب إليه فالأقرب ثم من الميقات.
(الأمر الثاني) الأحوط هو الاستنابة من البلد مع سعة المال و الا فمن الأقرب إليه ثم الأقرب الى أن ينتهي إلى الميقات، لكن هذا الاحتياط قد يعارضه احتياط كما إذا كان في الورثة قاصرون كالصغار و المجانين فان احتساب اجره البلدي عليهم خلاف الاحتياط فالاحتياط التام حينئذ تحمل الكبار قسط القاصرين ليقطعوا ببراءة ذمتهم.
(الأمر الثالث) لو اوصى و لم يعين شيئا من الميقات أو البلد فمع قرينه على اراده البلد وجب و مع عدمها يكفى الاستيجار من الميقات، و لعل تعيين المقدار من المال المناسب للاستيجار من البلد قرينه على إرادته، إلا إذا علم جهله أو غفلته عن ذلك، و لو شك في غفلته عن كون المقدار الذي عينه مناسبا للحج من البلد فالظاهر كون الأصل العقلائي هو عدم الغفلة، و مع عدم تعيين مقدار من المال فهل نفس الوصية بالحج قرينه على البلدي منه- كما تقدم في رد أدلة وجوب البلدي- أو لا، وجهان، المصرح به في المدارك هو الأول، و قد تقدم نقل عبارته حيث يقول: هو المنصرف من الوصية عند الإطلاق في زماننا (انتهى) و الانصراف في زماننا ممنوع، فمقتضى القاعدة كفاية الميقاتي و لكن الجمود على مفاد الروايات المتقدمة يقتضي عدم التسرع الى الفتوى بجواز الاكتفاء به، و الله العالم
[مسألة (٨٩) لو لم يمكن الاستيجار الا من البلد وجب]
مسألة (٨٩) لو لم يمكن الاستيجار الا من البلد وجب و كان جميع المصرف من الأصل
بناء على جواز الاكتفاء بالاستيجار من الميقات إذا لم يمكن الا من البلد وجب الاستيجار منه، و ذلك لتوقف الواجب اعنى الحج الذي أول اعماله من الميقات- على خروج النائب من البلد فيترشح الوجوب من