مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٣٥ - مسألة(٩) لو نسي الإحرام و لم يذكر حتى اتى بجميع الافعال
بمرسل جميل المروي في الكافي عن بعض أصحابنا عن أحدهما (ع) في رجل نسي أن يحرم أو جهل و قد شهد المناسك كلها و طاف و سعى قال تجزيه نيته إذا كان قد نوى ذلك فقدتم حجه و ان لم يهل، و قال في مريض أغمي عليه حتى اتى الوقت فقال يحرم عنه (و قد استشكل) في الاستدلال بهذا الخبر تارة بضعف سنده لكونه مرسلا، و اخرى بضعف دلالته لكونه مجملا لأن في قوله إذا كان قد نوى ذلك فقدتم حجه احتمالات (أحدها) ان يكون المراد منه نية الإحرام و يكون المشار إليه في قوله (ذلك) هو الإحرام فيصير المعنى إذا نوى الإحرام فقدتم حجه فلا دلالة له على مضى الاعمال مع ترك الإحرام بل يدل على صحته عند تحقق الإحرام بناء على ان يكون المراد من الإحرام هو العزم على ترك ما يجب تركه في حال الإحرام و ان نزع المخيط و لبس ثوبي الإحرام بل و التلبية لبست من مقوماته، و على هذا يصير دليلا على انه مع الإتيان بالإحرام أي إرادة ترك ما يجب تركه لا يكون تاركا للإحرام و قد تم حجه (و ثانيها) ان يكون المراد منه العزم السابق على الشروع في أفعال الحج اى انه كان عازما على الإحرام لكنه نسيه و جهل به إذ عند نسيان حكمه يصير جاهلا به فتركه في محله و هو الميقات (ثالثها) ان يكون المراد منه نية أفعال الحج و مناسكه على الاجمال بمعنى ان يكون قاصدا لأفعاله و لكنه نسي الإحرام أو جهل بكونه من أفعاله فلم يقصده.
(و لا يخفى) ان صحة الاستدلال به متوقفة على الاحتمال الأخير مع عدم معين له لوجود الاحتمالين الأولين لو لم نقل بكون الاحتمال الأول أظهر (و الحق اندفاع الاعتراضين) كليهما اما ضعف السند بالإرسال فلا باخباره بعمل الأصحاب و استنادهم اليه مع ان المرسل مثل جميل الذي هو من أصحاب الإجماع فإذا قال عند بعض أصحابنا فلا يكون الا ممن يعتمد عليه، و الراوي عن جميل هو ابن ابى عمير الذي هو أيضا من أصحاب الإجماع (و اما الاحتمالات المذكورة فالإنصاف ان الأظهر هو الاحتمال الأخير مع قيام القرينة على عدم اراده الاحتمال الأول فإن عطف الجهل على النسيان في قوله رجل نسي أن يحرم أو جهل قرينه على ذلك لان الجاهل لا يتمشى منه نية الإحرام فالخبر صالح للاستناد اليه سندا و دلالة.
(و استدل المحقق في المعتبر) بوجوه اخرى (منها) انه قد فات الإحرام نسيانا فلا يفسد به الحج كما لو نسي الطواف، و لعل مراده (قده) ما في الجواهر من ان الإحرام كباقي الأركان التي لا يبطل الحج بفواتها سهوا إجماعا عدا نسيان الموقفين و بذلك يخرج عما يقتضي البطلان من إطلاق ما دل على اعتبار الإحرام أو عمومه على وجهه يقتضي عدم الإتيان بالمأمور به على وجهه مع عدمه (انتهى ما في الجواهر) فلا يرد على المحقق ما أورد عليه في المدارك من ان الناسي للإحرام غير آت بالمأمور به على وجهه فيبقى في عهده التكليف الى ان يثبت صحة الحج بدليل من الخارج كما في نسيان الطواف (انتهى) و حاصل إيراده هو المنع عن مقايسة ترك الإحرام نسيانا بترك الطواف كذلك لورود الدليل على صحة الحج مع نسيان الطواف دون نسيان الإحرام (و أنت ترى) دعوى الإجماع