مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٣٠ - مسألة(٦) إذا ترك الإحرام من الميقات ناسيا أو جاهلا
الفرض عنه بزوال عقله و يجب عليه الإتيان به في العام اللاحق لاستقرار وجوبه عليه و مع إفاقته قبل ادراك الموقفين يجب عليه العود الى الميقات لتجديد الإحرام منه مع الإمكان، و مع عدم إمكانه يرجع الى ما أمكنه الرجوع اليه و ان لم يمكن الرجوع أصلا أحرم من موضعه و ليس له إتمام حجه بذاك الإحرام الذي احرمه عنه وليه في الميقات، و كذا إذا كان الحج عليه واجبا وجوبا غير مستقر بان كان في عام الاستطاعة، غاية الأمر انه إذا كانت الإفاقة بعد مضى الموقفين يتوقف وجوبه عليه في العام اللاحق الى بقاء استطاعته اليه كما لا يخفى و إذا لم يكن الحج واجبا عليه فوجوبه بسبب المرور على الميقات في حال الإغماء مشكل جدا لعدم تكليفه بسبب الإغماء و انصراف ما ورد في وجوب الإحرام من الميقات عن مثله الذي لا تكليف عليه و لا يجب عليه النسك بهذا الإحرام الذي أحرم به غيره و هو مغمى عليه، هذا إذا كان إحرام غيره به في الميقات في حال إغمائه للحج، و ان احرمه به غيره للعمرة فإن كانت عمره التمتع فهي كالحج فيجيء فيه ما تقدم من الكلام و ان كانت عمرة مفردة فمع وجوبها ينتظر حتى يفيق فإذا أفاق و كان في الحرم رجع الى أدنى الحل أو الميقات مع إمكانه، و مع عدمه يحرم من موضعه إذا ضاق الوقت بان اضطر الى الخروج مع الرفقة، و ان كانت مندوبه فالظاهر انه ليس عليه شيء و ان كان الأحوط إعادة الإحرام بالرجوع إلى أدنى الحل أو الميقات إن أمكن و الا فمن موضعه و الإتيان بالعمرة المفردة خروجا عن مخالفة من أوجب عليه إتمامها بعد الإفاقة بذلك الإحرام الذي احرمه به غيره في الميقات من دون اعادته، و الله العاصم.
[مسألة (٦) إذا ترك الإحرام من الميقات ناسيا أو جاهلا]
مسألة (٦) إذا ترك الإحرام من الميقات ناسيا أو جاهلا بالحكم أو الموضوع وجب العود اليه مع الإمكان و مع عدمه فالى ما أمكن إلا إذا كان امامه ميقات أخر و كذا إذا جاوزها محلا لعدم كونه قاصدا للنسك و لا لدخول مكة ثم بدا له ذلك فإنه يرجع الى الميقات مع التمكن و الى ما أمكن مع عدمه.
في هذه المسألة أمور (الأول) إذا ترك الإحرام من الميقات ناسيا أو جاهلا وجب عليه العود اليه مع الإمكان، و في الجواهر بلا خلاف أجده فيه نصا و فتوى، و عن المنتهى بلا خلاف فيه بين العلماء (و يدل على ذلك) من النصوص في الناسي و الجاهل صحيح الحلبي المروي في التهذيب عن الصادق عليه السلام عن رجل ترك الإحرام حتى دخل الحرم فقال (ع) يرجع الى ميقات أهل بلاده الذي يحرمون منه فيحرم فإن خشي ان يفوته الحج فليحرم من مكانه فان استطاع ان يخرج من الحرم فليخرج (و إطلاق) ترك الإحرام يشمل ما إذا كان عن نسيان أو جهل بل عن عمد، و قد تقدم في المسألة الثالثة من هذا الفصل البحث عن شمول الحديث للعمد و عدمه (و كيف كان) فصوره الجهل و النسيان هي القدر المتيقن منه، هذا مضافا الى ان العود مع الإمكان هو مقتضى القاعدة أيضا حيث ان ترك شيء مما اعتبر في المأمورية يقتضي بطلانه إذا تركه سواء كان ناسيا في الترك