مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٢٨ - مسألة(٥) لو كان مريضا لم يتمكن من النزع و لبس الثوبين يجزيه النية و التلبية
ثوبي الإحرام ليسا من مقوماته بمعنى ما ليس بخارج عن حقيقته و ان مثل المرض و التقية لا يمنع النية و التلبية (و بمكاتبة الحميري) المروية في الاحتجاج و قد تقدم نقلها في طي البحث عن ميقات العقيق، و فيها كتب صلوات الله عليه في الجواب: يحرم من ميقاته ثم يلبس الثياب و يلبي في نفسه فإذا بلغ الى ميقاتهم أظهره (و بقاعدة الميسور) (و الأقوى) ما عليه ابن إدريس لما سيأتي من ان الإحرام هو النية و التلبية فمع التمكن منهما فلا مانع عن الإحرام، و ان نزع المخيط و لبس ثوبي الإحرام من الواجبات في حال الإحرام لا من مقوماته، و بذلك يظهر عدم صحة التمسك بصحيح صفوان و مرسل المحاملي المتقدمين لأنهما في مورد يكون له علة في الإحرام من الميقات أو يخاف الإحرام منه و مع التمكن من النية و التلبية فلا علة و لا خوف في الإحرام منه و ليس هذا حملا على العلة المانعة من النية حتى يكون بعيدا جدا بل لعل الحمل على العلة المانعة من التعرية يكون أبعد بعد الاعتراف بخروجها عن حقيقة الإحرام، مع ما في مرسل المحاملي من الإرسال، و لا حاجة الى التمسك بمكاتبة الحميري حتى يورد عليه بأنها تدل على إيقاع الإحرام بواجباته من لبس- الثوبين و نزع المخيط فهو غير ما نحن فيه مع إمكان ان يقال بوجوب لبس ثوبي الإحرام و نزع المخيط ان أمكنا ثم لبس المخيط بعد ذلك و مما ذكرنا ظهر عدم وجوب العود حينئذ إلى الميقات لانه لم يفت منه الإحرام حتى يحتاج الى العود اليه بعد إمكانه.
(الثاني) لو كان له عذر عن الإحرام أي عن التلبية و النية لمرض شديد أو للإغماء فتجاوز عن الميقات بلا إحرام ثم زال عذره وجب عليه العود الى الميقات إذا تمكن لتوقف الواجب و هو الإحرام من الميقات عليه، و مع عدم التمكن يجب العود الى ما أمكن لما في خبر ابن عمار المروي في الكافي و التهذيب عن الصادق عليه السلام عن امرأة كانت مع قوم فطمثت فأرسلت إليهم فسئلهم فقالوا ما ندري أ عليك إحرام أم لا و أنت حائض فتركوها حتى دخلت الحرم، قال (ع) ان كان عليها مهلة فلترجع الى الوقت فلتحرم منه و ان لم يكن عليها وقت فلترجع الى ما قدرت عليه بعد ما تخرج من الحرم بقدر مالا يفوتها، و نحوه غيره مما ورد في ناسي الإحرام في الميقات و الجاهل من الأمر بالخروج عن الحرم (و هذه الاخبار) و ان كانت في مورد الجاهل و الناسي الا انه يمكن استنباط حكم المعذور منها لكون النسيان و الجهل عذرا، مضافا الى إمكان القول بان الواجب عليه كان قطع المسافة التي بين الميقات و بين مكة بتمامها مع الإحرام، فإذا تعذر في جميعها و أمكن في بعضها يجب عليه قطع الممكن منها محرما (و مع عدم إمكان ذلك أيضا) يحرم من مكانه، و يدل عليه صحيح الحلبي المروي في الكافي عن الصادق (ع) عن رجل نسي أن يحرم حتى دخل الحرم قال (ع) قال ابى يخرج الى ميقات أهل أرضه فإن خشي ان يفوته الحج أحرم من مكانه فان استطاع ان يخرج من الحرم فليخرج ثم ليحرم، و نحوه غيره، و هذا أيضا و ان كان في الناسي لكن يستفاد منه حكم مطلق المعذور.