مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٣٦ - مسألة(١٤) إذا أجر نفسه للحج عن شخص مباشرة في سنة معينة ثم أجر عن شخص أخر
أو الأعمال مالا، لكن يكفي في مالية المبيع في البيع أو المنافع أو الاعمال في الإجارة صيرورتها مالا بنفس تعلق البيع أو الإجارة بها، فعمل الأجير قبل تعلق الإجارة به لا يكون مالا و بتعلق الإجارة به يصير مالا و مملوكا للمستأجر كما انه قبل تعلق البيع الكلي بالذمة ليس في ذمه البائع شيء و بالبيع يستقر في ذمته المبيع و مالا مملوكا للمشترى فيقال ان للمشترى كذا و كذا مال مملوك له في ذمه البائع، فالعمل المستأجر عليه بالإجارة يصير مالا مملوكا للمستأجر (ثالثها) الاعمال المتضادة و المنافع المتضادة لا تصير ملكا للإنسان في عرض واحد على نحو العام الاستغراقي كما لا يقدر- الإنسان على إتيانها و الاستفادة منها في عرض واحد، فالإنسان في ساعة واحدة لا يقدر الا على عمل واحد و انما يتمكن من الأعمال المتعددة على سبيل البدل إذا كانت متضادة (رابعها) إذا أجر نفسه للحج عن غيره في سنه معينة بالمباشرة يصير عمله هذا في تلك السنة ملكا للمستأجر فالإجارة يخرجه عن تحت سلطة الأجير فليس له إيجار نفسه للغير في الإتيان بهذا العمل له لأنهما ضدان لا يجتمعان، فيقع الضد الثاني باطلا لانتفاء شرط صحته و هو قدره الأجير و تمكنه من الإتيان بالعمل المستأجر عليه، و هذا لعله ظاهر ينبغي دعوى القطع به كما افاده صاحب الجواهر (قده) و قد يستدل لذلك بوجوه أخر لا تخلو عن المناقشة، و فيما ذكرناه غنى و كفاية.
(الأمر الثاني) إذا أجر نفسه للحج عن شخص ثم أجر نفسه عن شخص أخر في سنة واحدة مع عدم اشتراط المباشرة فيهما أو في أحدهما صحت الإجارتان معا لعدم التنافي بينهما حيث يمكنه الاستنابة فيهما أو في إحداهما فيجتمع الحج الأول و الأخير في عام واحد من غير تضاد بينهما (و ربما يقال) انه مع اشتراط المباشرة في الإجارة الاولى لا تصح الإجارة الثانية و لو مع عدم اشتراط المباشرة فيها و ذلك لان المعتبر في الإجارة قدره الأجير على العمل المستأجر عليه كما لا تجوز إجارة الأعمى الذي لا يحفظ من القران شيئا لقراءة القران في المصحف أو إجارة الحائض لكنس المسجد و لو مع عدم اشتراط المباشرة (و لا يخفى ما فيه) لان شرط صحة الإجارة هو تمكن الأجير من إتيان العمل، و مع عدم شرط المباشرة في الإجارة الثانية يكون الأجير متمكنا من الإتيان به بالاستنابة و كذا في مثال الاعمى و اجاره الحائض فإنهما مع عدم شرط المباشرة عليهما قادران على الاستنابة، و لعل منشا هذا القول هو استظهار المباشرة من إطلاق الإجارة الثانية و دعوى انصراف إطلاقها و كذا الإطلاق في مثالي الأعمى و الحائض إلى إتيان العمل مباشرة، و هو حسن لا بأس به الا ان الكلام في مقام الثبوت، و ربما يقال بان عجز الأجير عن الإتيان بالعمل مع علم المستأجر و الأجير بذلك قرينه على عدم اشتراط المباشرة أو على اشتراط عدمها، و لا يخلو ذلك من ضعف.
(و كيف كان) فقد يقال ببطلان الإجارة الثانية بتقريب أخر بأن يقال لا يصح اجاره من عليه الحج الواجب من غير فرق بين كون الواجب عن نفسه أو عن غيره و سواء كان الواجب حجة الإسلام أو الواجب بنذر أو شبهه كما مر في المسألة العاشرة بعد المأة من فروع الاستطاعة (و لا يخفى) بطلان