مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٥٧ - مسألة(٢٥) يجوز التبرع عن الميت في الحج الواجب اى واجب كان و المندوب
الواجب أو بعده لإطلاق النصوص و معاقد الإجماعات و عدم ما يوجب المنع عنه بعد فرض قابلية الحج المندوب للنيابة و كذا يجوز الاستيجار عن الميت للحج المندوب مع اشتغال ذمه الميت بالحج الواجب و لو قبل استيجار الواجب عنه، كل ذلك للإطلاق.
(الأمر الثالث) لا يجوز التبرع عن الحي في الحج الواجب إذا كان الحي متمكنا من مباشرته كما لا يجوز الاستيجار عنه في ذلك الحال كما تقدم في مسائل الاستطاعة، و مع تعذر- المباشرة يجوز الاستيجار بلا اشكال بل يجب على تفصيل تقدم في محله، و اما التبرع عنه ففيه وجهان أقواهما الجواز إذا كان ذلك بطلب من الحي أو باذنه و اطلاعه كما مر في المسألة الثانية و السبعين من مسائل فصل الاستطاعة.
(الأمر الرابع) يجوز التبرع بالحج المندوب عن الحي خلافا للمحكي عن المنتهى من- التصريح بعدم جواز الحج عنه ندبا إلا بإذنه (قال في الجواهر) و لعله حمل النصوص على إهداء الثواب لا على وجه النيابة الا انه واضح الضعف (انتهى) و يدل على جوازه من النصوص أخبار.
كثيرة بالغة حد لتواتر (ففي موثق إسحاق بن عمار) عن الكاظم عليه السلام عن الرجل يحج فيجعل حجته و عمرته أو بعض طوافه لبعض اهله و هو عنه غائب ببلد أخر قال عليه السلام نعم، قلت فينقص ذلك من اجره قال عليه السلام لا، هي له و لصاحبه و له أجر سوى ذلك لما وصل، قلت هو ميت هل يدخل ذلك عليه: قال، نعم حتى يكون مسخوطا عليه فيغفر له أو يكون مضيقا عليه فيوسع عليه، قلت فيعلم هو في مكانه ان عمل ذلك لحقه قال نعم، قلت و ان كان ناصبيا ينفعه قال نعم يخفف عنه (و خبر صفوان الجمال) قال دخلت على ابى عبد الله عليه السلام فدخل عليه الحارث بن المغيرة فقال بأبي أنت و أمي، لي ابنه قيمة لي على كل شيء و هي عاتق (اى شابه تكون في بيت أبيها) فاجعل لها حجتي، فقال عليه السلام اما انه لها أجرها و يكون لك مثل ذلك لا ينقص من أجرها شيء (و خبر ابن مسكان) المروي في الكافي و الفقيه عن الصادق عليه السلام في الرجل يحج عن أخر، ماله من الأجر و الثواب، قال للذي يحج عن رجل أخر ثواب عشر حجج (و زاد في الفقيه) و يغفر له و لأبيه و لابنه و لابنته و لأخيه و لأخته و لعمه و لعمته و لخاله و لخالته ان الله واسع كريم (و خبر موسى بن القاسم البحلى) المروي في الكافي قلت لأبي جعفر الثاني عليه السلام يا سيدي إني أرجوان أصوم بالمدينة شهر رمضان، قال تصومها إنشاء الله قلت و أرجو ان يكون خروجنا في عشر من شوال و قد عود الله زيارة رسول الله صلى الله عليه و آله و أهل بيته عليهم السلام و زيارتك فربما حججت عن أبيك و ربما حججت عن ابى و ربما حججت عن نفسي فكيف اصنع، فقال عليه السلام تمتع، قلت انى مقيم بمكة منذ عشر سنين، فقال عليه السلام تمتع، الى غير ذلك من النصوص التي لا ضرورة إلى ذكرها، و فيما ذكرناه غنى و كفاية.