مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٦ - مسألة(٧٢) إذا استقر الحج عليه و لم يتمكن من المباشرة
بل يمكن ان يقال إذا ارتفع العذر في أثناء عمل النائب بأن كان الارتفاع بعد إحرام النائب انه يجب عليه الإتمام و يكفى عن المنوب عنه
في هذا المتن أمور.
(الأول) لو استناب الممنوع فزال عذره بعد تلبس النائب بالإحرام قبل الفراغ عن الحج ففي انفساخ الإجارة من حين زوال العذر أو انكشاف بطلانها من الأول و عدم انعقادها رأسا أو صحتها و عدم انفساخها من حين انتفاء المانع (وجوه).
مختار المصنف (قده) هو الأخير، لكون الإجارة لازمه لا دليل على انفساخها خصوصا إذا لم يمكن إبلاغ النائب.
(و ذهب بعض الأعاظم) إلى بطلانها من الأول لكونها على عمل غير مشروع لان ارتفاع العذر كاشف عن عدم مشروعية النيابة من أول الأمر، بناء على كون العمل المستأجر عليه هو الحج الإسلامي الذي هو وظيفة الممنوع، و كونه مأمورا بالاستنابة انما كان لتخيل كون المنع عن المباشرة دائميا لا يزول الى آخر العمر، فإذا زال المانع تبين انه لم يكن مأمورا بالاستنابة واقعا.
(و مختار غير واحد من الأعاظم) انفساخ الإجارة من حين زوال العذر، قال شيخنا المحقق الأستاذ النائيني (قده) فيما علقه على المتن هيهنا: الأقوى انفساخ الإجارة عند زوال العذر في الأثناء و يكون كمن استوجر لقلع ضرس فزال ألمه و نظيره ما علقه بعض الاعلام [١] حيث قال معلقا على قول المصنف (قده) لا دليل على انفساخها- ما هذا لفظه: الدليل عليه هو زوال ما كان موجبا لمشروعية العمل الذي استوجر عليه كما إذا استأجره لقلع ضرسه ثم زاله ألمه (انتهى).
هذا ما ذكره هؤلاء الأعاظم شكر الله تعالى سعيهم و جزاهم عن العلم خير الجزاء (و لا يخفى) ما في القول بانفساخ الإجارة من حين ارتفاع المانع، المقتضى لصحتها و ترتب الآثار عليها من حين وقوعها الى زمان الارتفاع بل الحق ان يقال اما بانكشاف بطلانها من حين وقوعها و اما بعدم انفساخها عند ارتفاع المانع لو قلنا من أول الأمر، و هذا الأخير هو الأقوى.
و توضيح ذلك: انه قد تقدم في المسائل المتقدمة ان الحج مهية واحدة تختلف افرادها بعوارض مشخصة مثل الوجوب و الندب و في الواجب منه ما وجب بأصل الشرع أو بطار يطرأ عليه مثل النذر و اليمين و الاستيجار و الشروع في المندوب و إفساد ما تلبس به، و الوجوب في الاستنابة هو استئجار النائب لأن يحج عنه- أي يأتي بالمناسك المخصوصة نيابة عنه و لا يعتبر في ذلك قصد المستأجر كون ما يأتي به هو الواجب منه و لا كونه حجة الإسلام، كما ان الواجب على الأجير هو الإتيان بالعمل نيابة عن المنوب عنه من غير اعتبار لزوم نية الحج الواجب أو حجة الإسلام فإذا استأجره بهذه الكيفية ثم زال عذره فلا وجه لانفساخ العقد، و ذلك لوقوع الإجارة صحيحه لا مزيل لها سوى
[١]- هو العالم الجليل السيد البروجردي طاب ثراه.