مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٦٤ - مسألة(١٩) إذا نذر الحج و أطلق من غير تقييد بحجة الإسلام و لا بغيره
بكفاية نية النذري عن الإسلامي دون العكس، و استدل لكفاية نية النذري عن الإسلامي بصحيح محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام عن رجل نذر ان يمشى إلى بيت الله الحرام فمشى هل يجزيه عن حجه الإسلام قال عليه السلام: نعم (و صحيح رفاعة) المروي في الكافي و التهذيب عن رجل نذران يمشي إلى بيت الله الحرام فمشى هل يجزيه عن حجه الإسلام قال عليه السلام نعم، قلت أ رأيت ان حج عن غيره و لم يكن له مال و قد نذران يحج ماشيا" ا يجزيه ذلك عنه من مشيه، قال عليه السلام: نعم.
و ظاهر السؤال الثاني في هذا الخبر انه ان حج عن غيره نيابة أو تبرعا" فيما إذا لم يكن له مال و لم يكن مستطيعا و قد نذران يمشي إلى الحج فمشى و اتى بالحج عن غيره فسؤال رفاعة انه هل يسقط عنه المشي إلى الحج ثانيا" و يكفى هذا المشي عن المشي المنذور (قال المجلسي قدس الله سره) في شرح الكافي: و مرجع هذا القول الى التداخل مطلقا و انما لم يكن الحج- المنوي به حج الإسلام خاصة مجزيا" عن الحج المندوب لان الحج انما ينصرف الى النذر بالقصد بخلاف حج الإسلام فإنه يكفي فيه الإتيان بالحج (انتهى) و اليه يشير في الجواهر بما نسبه الى- القيل من ان العام لما كان عام حج الإسلام انصرفت النية اليه الا ان يتعين في عامه (انتهى ما في الجواهر) و توضيحه ان العنوان المأخوذ في المأمور به قد يكون مما يعتبر قصده في قصد المأمور به لكي يكون المأتي به هو بعينه ما تعلق به الأمر حتى يحصل به الاجزاء و ذلك كعنوان الظهر أو العصر، فلو اتى بأربع ركعات بلا قصد عنوان أحدهما لم يقع شيء منهما، و قد يكون مما لا يعتبر قصده في قصد المأمور به لكن يكون قصد ضده مضرا" بقصده و لعل القصر و الإتمام من هذا القبيل، فلو نوى صلاة الظهر مثلا بلا قصد كونها تماما" أو قصرا" ثم أتمها على ما هو وظيفته منهما كانت مجزية، بخلاف ما إذا نوى القصر في موضع الإتمام أو بالعكس فلا تصح، لكون قصد الضد مبطلا" لانه مغير للنوع، و قد لا يعتبر ذلك أيضا فيكون قصد ضده غير مخل بالصحة كما إذا قصد الصلاة جماعه فبان عدم وقوعها من جهة اختلال بعض شرائطها فإذا قلنا بوقوع الصلاة فرادى إذا اتى بوظيفتها لم يكن قصد ضدها منافيا لصحتها فرادى.
(إذا تبين ذلك فنقول) عام الاستطاعة متعين للحج الإسلامي مثل تعين شهر رمضان لصومه و الحج النذري لا يتعين في عام الاستطاعة لعدم معين له لكون المفروض إطلاق النذر من حيث تعيين كونه حجة الإسلام و لا كونه غيرها و من حيث كونه في عام الاستطاعة أو غيره، فإذا قصد حجة الإسلام فلا دليل على انصراف نيته الى الحج النذري أيضا ليتداخلا بخلاف ما لو نوى- الحج النذري فإنه ينصرف الى حجه الإسلام لكون عام الاستطاعة متعينا" في الحج الإسلامي لما دل على فوريته و عدم جواز تأخيره عن عام الاستطاعة.