مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٩٤ - مسألة(١٩) يجوز لمن أعطاه رجل مالا لاستئجار الحج ان يحج بنفسه
فليصنع ما شاء و الحديث الأخر لا ربط له بالباب و هو ما نقله عن الفقيه عن الأرزق عن ابى عبد الله عليه السلام، قال من حج عن انسان اشتركا حتى إذا قضى طواف الفريضة انقطعت الشركة فما كان بعد ذلك من عمل كان لذلك الحاج، فمضمون الخبر الثاني ان النائب و المنوب عنه يشتركان في الثواب و الأجر الى انقضاء طواف الفريضة و اما الأعمال التي بعد الطواف من السعي و الرجوع الى منى و البيتوتة فيها و رمى الحجار و طواف النساء فيختص الحاج النائب بثوابها، فلا ربط للحديث بمضمون الخبر الأول الا ان يقال بدعوى انه يفهم منه أولوية ما يأتي بعد ذلك لنفسه في اختصاص ثوابه به (و كيف كان) فالمسألة واضحة و انه إذا لم يكن ما يأتي به لنفسه مزاحما لما عليه بالنيابة فلا مانع منه.
[مسألة (١٩) يجوز لمن أعطاه رجل مالا لاستئجار الحج ان يحج بنفسه]
مسألة (١٩) يجوز لمن أعطاه رجل مالا لاستئجار الحج ان يحج بنفسه ما لم يعلم انه أراد الاستيجار من الغير و الأحوط عدم مباشرته الا مع العلم بان مراد المعطى حصول الحج في الخارج و إذا عين شخصا تعين إلا إذا علم عدم أهليته و ان المعطى مشتبه في تعيينه أوان ذكره من باب أحد الأفراد.
هذه المسألة سيالة جارية في غير موضع من أبواب الفقه كتوكيل الزكي شخصا في إخراج زكوته من ماله و إعطاء مال لصرفه في طائفة خاصة يكون الأخذ منهم و كتوكيل أحد في بيع متاع فاشتراه الأخذ لنفسه أو توكيله في شراء متاع فباعه من ماله نفسه و كتوكيل المرأة لتزويجها فمن يرى صلاحا لها و أراد الوكيل تزويجها لنفسه، و قد حررنا جملة وافية من ذلك في مسائل ختام كتاب الزكاة في المسألة ٢٧ و لا بأس بالإشارة إلى بعضها (فنقول) اما في مرحلة الثبوت فلا يخلو اما ان يكون الوكيل وكيلا في دفع مال الى شخص معين أو يكون وكيلا في صرفه في عنوان عام ينطبق على الوكيل، اما الأول فلا إشكال في وجوب العمل بما عينه و لا يجوز التخطي عنه و لو كان تعيينه لأجل اعتقاد المعطى انطباق عنوان خاص على المدفوع اليه و اعتقاد الوكيل خطائه في اعتقاده، فان اعتقاد الدافع يكون داعيا له في الإعطاء الى من عينه، و تخلف الداعي لا يضر بإرادة إعطاء من عينه، اللهم إلا إذا أخذ العنوان على وجه التقييد كان يقول أعط هذا المال الى زيد الفقير، إذا فهم منه التقييد لا مجرد التوصيف، هذا فيما إذا عين الموكل شخصا معينا، و اما إذا عينه بالعموم كما إذا قال اصرفه في الفقراء فإذا كان من نيته صرفه الى الفقير اى فقير كان صح للوكيل صرفه في نفسه على نحو الاشتراك أو الاختصاص على حسب ما اراده الموكل و لو أراد صرفه الى غيره من الفقراء لا يجوز له ان يصرف في نفسه، هذا بحسب مقام الثبوت، فان كان لفظ المعطى عاما بالعموم الوضعي كالجمع المحلى بالألف و اللام أو كلمه (كل) كان يقول أعط هذا المال الى الفقراء أو أعط هذا المال لكل من تأتمنه ليحج عنى أو عن ابى جاز أخذه لنفسه، و اما إذا كان استفادة الإطلاق أو العموم من اللفظ موقوفة على اجراء مقدمات