مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٦٦ - مسألة(٦) لو نسي ما عينه من حج أو عمرة وجب عليه التجديد
فيما يجب فيه لا الخروج من الإحرام فعدم الخروج منه بمجرد الترديد في إتيان بعض محرماته أو مجرد العزم اولى من الإتيان بشيء من محرماته في عدم لزوم الخروج منه، فظهر الفرق بين الصوم و بين الإحرام فإن ترك المفطرات هو عبارة أخرى عن الصوم بخلاف الإحرام فإن وجوب ترك محرماته من خواصه و آثاره لا من حقيقته بل حقيقته يحصل بمجرد الالتزام و التلبية أو الاشعار و التقليد، و هذا واضح.
[مسألة (٦) لو نسي ما عينه من حج أو عمرة وجب عليه التجديد]
مسألة (٦) لو نسي ما عينه من حج أو عمرة وجب عليه التجديد سواء تعين عليه أحدهما أولا و قيل انه للمتعين منهما و مع عدم التعين يكون لما يصح منهما و مع صحتهما كما في أشهر الحج الاولى جعله للعمرة المتمتع بها و هو مشكل إذ لا وجه له.
إذا نسي أنه بما إذا أحرم من حج و عمره ففي وجوب التحديد عليه مطلقا سواء تعين عليه أحدهما أولا كما اختاره في المتن، أو انصراف إحرامه إلى المتعين منهما ان كان أحدهما معينا عليه كما اختاره في الشرائع، و في- المدارك انه مما قطع به العلامة و من تأخر عنه و مع عدم تعين أحدهما ففي التخيير بين الحج و العمرة كما اختاره في الشرائع و هو المحكي عن الشيخ في المبسوط و جمع من الأصحاب، أو تعين جعله إحراما للعمرة (وجوه) و أقوال (و يستدل للأول) أعني وجوب تجديد الإحرام كما اختاره في المتن بأنه لا سبيل الى تعيين ما نواه عند الإحرام و عدم الطريق الى الخروج من الإحرام إلا بفعل ما نواه من النسك فيحكم ببطلان هذا الإحرام إذ لا اثر لصحته مع عدم إمكان ادراك اليقين بطريق الخروج منه و لو بالاحتياط، ففي صورة الإمكان يرجع الى الميقات و يجدد النية و مع عدم إمكانه يجدد النبه في موضعه (و أورد عليه) بإمكان الخروج من الإحرام بالاحتياط كما إذا تردد الإحرام بين ان يكون للحج الافراد أو للعمرة المفردة مثلا فإنه يمكن ان يأتي بأعمال الحج أولا من الوقوف بعرفات و الوقوف بالمشعر و اعمال منى ثم يأتي مكة فيأتي بالطواف و ركعتيه و السعي و التقصير بنيه ما عليه المردد بين الحج و العمرة ثم يأتي بطواف النساء فيقطع بالخروج عن عهده الإحرام و التحلل منه (و كذا لو تردد إحرامه) بين كونه للعمرة المفردة أو لعمرة التمتع فإنه يمكن الاحتياط بالإتيان بأعمال العمرة المشتركة بينهما و يقصر و يأتي بطواف النساء فيخرج بذلك من الإحرام.
و استدل لانصراف إحرامه الى ما يتعين عليه من الحج أو العمرة لو كان أحدهما متعينا عليه بأصل الشرع أو بالنذر و غيره، بظهور حاله في كون إحرامه لما كان متعينا عليه لان من عليه أحدهما إذا أراد الإحرام يحرم بطبعه لما يجب عليه و لأنه ان كان إحرامه لهذا النسك الذي يتعين عليه فهو، و ان كان غيره وجب عليه العدول الى ما عليه لانه لا يجوز لمن عليه الحج أو العمرة ان يأتي بغير ما وجب عليه فإذا اتى بغيره فمع العمد يبطل و مع عدمه وجب العدول الى ما يتعين عليه (و أورد عليه) بعدم الدليل على اعتبار الظهور المذكور و لا يصح التمسك بأصالة