مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٠٢ - الثامن) فخ و هو ميقات الصبيان في غير حج المتمتع عند جماعه
مكة لا متعة لهم فأحببت أن يخرجوا من مكة الى بعض المواقيت و ان يستغبوا به أياما، فقال لي و انا أخبره أنها وقت من مواقيت رسول الله (ص) يا أبا عبد الله فإني أرى لك ان لا تفعل، فضحكت و قلت و لكني أرى لهم ان يفعلوا (الحديث) رواه في الوسائل في الباب التاسع من أبواب أقسام الحج (أقول) اما صحيح ابى الفضل فلا إطلاق فيه فان السائل يخبر عن نفسه انه كان مجاورا بمكة و حاله غير معلوم انه هل اقام فيها زمانا ينقلب حكمه الى حكم أهل مكة أولا، و الامام عليه السلام أمره بالإحرام من الجعرانة فأمره مبهم إذ لعل الامام (ع) كان يعلم انه لم يصر كأهل مكة في الحكم، و اما خبر عبد الرحمن بن الحجاج فصدره ظاهره في ان السائل كان يريد الجوار بمكة فلم يصر بعد من أهلها (نعم) مقتضى احتجاجه على سفيان هو تعميم الحكم للقاطنين بل لأهل مكة أيضا، و لكن مقتضى قوله عليه السلام (فأحببت أن يخرجوا من مكة الى بعض المواقيت و ان يستغبوا به أياما) هو الاستحباب و لا مانع منه كما يأتي في الأمر الخامس و يؤيده ان امره عليه السلام بالخروج إلى- الجعرانة عند رؤية هلال ذي الحجة محمول على الاستحباب لإجماعهم على عدم وجوب إحرام أهل مكة و لا من جاور بهما في أول ذي الحجة بل يجوز التأخير إلى يوم التروية (و اما قوله عليه السلام و ان يستغبوا به أياما) فقال في مرات العقول في شرحه: اى يهجر و أو يتأخروا مجازا قال في النهاية فيه (اى في الحديث) زرنى غبا تزدد حبا، الغب من أوراد الإبل ان ترد الماء يوما و تدعه يوما (إلى أخر كلامه) و حاصل المعنى ان الامام عليه السلام أحب ان يخرج أصحابه إلى خارج مكة و يتأخروا عن مكة ثم يردون مكة كالزائر لها و يلبون بالحج في محل متأخر عن البيت، و الله أعلم.
(الأمر الخامس) الظاهر ان الإحرام للمذكورين في المتن من باب الرخصة لا العزيمة فيجوز لهم الخروج الى احد المواقيت و الإحرام منه و ليس هذا من باب تقديم الإحرام على الميقات.
بل هو رجوع الى الميقات مثل ما إذا رجع من الجحفة إلى مسجد الشجرة أو كان في ذات عرق فيرجع الى غمرة أو منها الى المسلخ فهو إحرام من الميقات و عن الكافي و الغنية و الإصباح ان الأفضل لمن منزله أقرب الى مكة من الميقات هو الإحرام من الميقات، و عن كشف اللثام ان وجهه ظاهر لبعد المسافة و طول الزمان (انتهى) و قد يكون أفضل من جهة فضيلة خاصة بالميقات الذي يخرج اليه كمسجد الشجرة حيث أحرم منه رسول الله صلى الله عليه و آله و كخروج أهل مكة إلى- الجعرانة لأنها موضع أحرم منه صلى الله عليه و آله حين رجع من فتح الطائف أو فتح حنين كما تقدم في حديث عبد الرحمن بن لحجاج في الأمر المتقدم.
[ (الثامن) فخ و هو ميقات الصبيان في غير حج المتمتع عند جماعه]
(الثامن) فخ و هو ميقات الصبيان في غير حج المتمتع عند جماعه بمعنى جواز تأخير إحرامهم الى هذا المكان لا انه يتعين ذلك و لكن الأحوط ما عن آخرين من وجوب كون إحرامهم من الميقات لكن لا يجردون إلا في فخ ثم ان جواز التأخير على القول الأول انما هو إذا مروا على طريق المدينة و اما إذا سلكوا طريقا لا يصل الى فخ فاللازم إحرامهم من ميقات البالغين.