مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٢٢ - و هي ثلاثة بالإجماع و الاخبار
عدم تربت حكمه عند الشك في كون محله وراء دون ثمانية و أربعين ميلا فيندرج المورد حينئذ في مورد العلم الإجمالي بوجوب أحد الأمرين المردد بين كونه التمتع أو غيره من القران و الافراد و لا يصح الحكم بوجوب التمتع فقط و لعل مبنى التمسك بتلك القاعدة في المقام على دعوى كون موضوع فرض التمتع امرا عدميا و هو عدم الحضور في مسجد الحرام و قد عرفت ما فيه (و منها) التمسك بقاعدة المقتضى و المانع بدعوى ان شرائط وجوب الحج من الاستطاعة و غيرها مقتضية لوجوب حج التمتع و ان حضور المسجد الحرام مانع عنه و عند إحراز المقتضى و الشك في المانع يحكم بترتب الحكم ما لم يحرز المانع (و لا يخفى ما فيه) فإنه مع المنع عن تلك القاعدة رأسا لا محل للتمسك بها في المقام للمنع عن كون شرائط وجوب الحج مقتضيا لحج التمتع و ان الحضور مانع عنه فالمتحصل من هذا الأمر بطوله منع صحة القول بإجراء حكم التمتع على من شك في كون منزله داخل الحد أو خارجه، و الله العالم.
(الأمر السابع) يختص اختصاص فرض التمتع بالنائي و فرض القران و الافراد بالحاضر بخصوص حجة الإسلام و اما الحج المندوب بالنسبة إلى عادم الاستطاعة أو من اتى بحجة- الإسلام فالظاهر من عبائر غير واحد ثبوت التخيير بين الأنواع الثلاثة للنائي و الحاضر (ففي المدارك) ان الشيخ في كتابي الاخبار و المحقق في المعتبر و العلامة في جملة من كتبه و الشهيد في الدروس صرحوا بان من أراد التطوع بالحج كان مخيرا بين الأنواع الثلاثة (انتهى) و لا فرق في ذلك بين ان يحج عن نفسه أو عن غيره الا إذا كان الواجب على المنوب عنه نوع خاص من الأنواع الثلاثة فيأتي النائب بما وجب على المنوب عنه، و كذا لا فرق بين من اعتمر في رجب أو شهر رمضان ثم أراد ان يحضر الموسم و بين غيره و لا بين المقيم في مكة منذ عشرين سنه و غيره كل ذلك للإطلاق، و اما الحج المنذور فمع تعيينه بالنذر يجب عليه ما عينه تمتعا كان أو غيره، و مع إطلاق النذر و عدم انصرافه الى نوع خاص يتخير كالمندوب و ذلك لظهور اختصاصهم التمتع بالبعيد، و غيره بالحاضر بخصوص حجة الإسلام هو التخيير في الحج المنذور أيضا، قال في الذخيرة موضع الخلاف حجة الإسلام دون التطوع و المنذور (انتهى) و اما الحج الواجب بالإفساد فالظاهر اعتبار مطابقته مع ما أفسده لا سيما بناء على القول بكونه هو الواجب و ان إتمام الأول عقوبة.
(الأمر الثامن) لا اشكال و لا خلاف في أفضلية حج التمتع عند التخيير بين الأنواع الثلاثة بل في الجواهر ان ان أفضليته من قطعيات المذهب، و النصوص بذلك متظافرة بل متواترة (ففي صحيح زرارة) المروي في التهذيب عن الصادق عليه السلام: المتعة و الله أفضل و بها نزل القرآن و جرت السنه (و صحيح إبراهيم بن عيسى) المروي في التهذيب أيضا عنه عليه السلام عن أي أنواع الحج أفضل، فقال المتعة، و كيف يكون أفضل منها (اى كيف يكون غيرها أفضل